|
السؤال والجواب
في حَبّ الشباب!
سيدة كريمة اتصلت بي
وقالت: لقد سألتكَ في الماضي أسئلة طبية كثيرة متعلّقة بأطفالي الصغار. و
اليوم سأسألك سؤالاً خارجاً عن الموضوع. فسؤالي اليوم متعلّق بقضية تهم
الشباب. قلت: شكراً لكِ فيبدو أن سؤالك سيخرجنا من الموضوع الطبي إلى مواضيع
أوسع! لعلّكِ تريدين أن تسأليني عن أجمل بيت شعر قرأته عن الشباب؟ إن أجمل
بيت قرأته في هذا المجال هو مطلع قصيدة الأخطل الصغير التي غناها محمد عبد
الوهاب ويقول فيها : الهوى والشباب والأمل المنشود ........ وقاطعتني السيدة
قائلة: لا يا دكتور. إن سؤالي متعلّق بأمر آخر. قلت: ماهو؟ قالت: سؤالي متعلق
بموضوع محدد تماماً هو حَبّ الشباب. وحتى لا يذهب ذهنك من جديد إلى آفاق
بعيدة أقول مرة أخرى (حَبّ الشباب) بفتح الحاء! قلت: ماذا؟
قصة ماهر
قالت لي الأم
الكريمة: ولدي ماهر أصبح عمره الآن 17 عاماً وهو يعاني من مشكلة تشغله بل
تشغل جميع أفراد العائلة وهي الحبوب التي بدأت تظهر في وجهه. أليس هذا هو حب
الشباب؟ قلت: بلى. قالت: فما هو حب الشباب؟ قلت: حب الشباب (أو العد) هو
عبارة عن مرض جلدي يصيب الغدد الدهنية مما يؤدي إلى انسداد مسامات الجلد
وظهور حبوب يظهر أغلبها على الوجه ولكنها قد تصيب الظهر والصدر و الكتفين.
وهو في الواقع أشيع آفة جلدية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يبلغ عدد
المصابين بها 17 مليوناً من الناس. قالت لي: وما أسبابه؟ قلت: هنالك سببان
أولهما العامل الوراثي والثاني هو العامل الهرموني. إن التغيرات الهرمونية
التي تحصل في مقتبل الشباب تؤدي إلى المشكلة والتي تتلخص فيما يلي: إن هنالك
على الجلد غدداً تدعى الغدد الدهنية أو الزهامية وهي تصب مفرزاتها في منبت
الشعر. وبسبب التغيرات الهرمونية فإن المسامات الجلدية تصاب بالانسداد مما
يؤدي إلى تراكم المواد الدهنية داخل الجريب الشعري ويشجع على إصابة هذا
الجريب بالالتهاب الذي تساهم فيه جراثيم موجودة عادة على الجلد تدعى
(الجراثيم العدية)، فتظهر هذه الحبوب التي قد تتخذ أشكالاً عديدة أهمها ما
يدعى بالزؤان (كوميدو) والذي يتميز برأس أبيض أو أسود. وهنالك أشكال أخرى
كالحطاطات والعقيدات والكيسات كل منها يتميّز بصفات مختلفة يدل عليها اسمها
ولا مجال لوصفها في هذه العجالة.
عبيد الله بن بختيشوع!!
سألتني: وهل هنالك
عوامل أخرى تؤدي إلى حصول حب الشباب؟ قلت: نعم! منها الشدة النفسية والانزعاج
إضافة إلى تلوّث الجو. قالت لي: أصحيح أن تناول الأطعمة الدسمة يزيد من حصول
العد؟ قلت: سؤالك هذا يذكرني بقول قديم لطبيب عربي اسمه عبيد الله بن
بُخْتَيَشُوع. فقد كان يقول: (إدامة أكل البيض تولد الكَلَف في الوجه) وذلك
لارتفاع نسبة الدسم فيه. وأحب أن أقول إن هذا الكلام فيه جانب من الصحة. فدور
الأطعمة الدسمة في هذا الأمر وارد ولكنه محدود. قالت لي: وهل الإصابة بهذا
المرض مقصورة على الشباب؟ قلت: إن 85% من المصابين هم من الشباب واليافعين
ولكن المرض قد يحدث في أي عمر.
هل مِن علاج؟
قالت لي السيدة
الكريمة من جديد: إن أهم سؤال أحب أن أسألك إياه هو هل هنالك علاج لحب
الشباب؟ قلت: علاج؟ قولي علاجات! إن هنالك الكثير من الأدوية التي تفيد في
علاج حب الشباب. وإن أهم هدف للعلاج هو منع حصول الندبات. ويمكنني أن أختصر
الأدوية المستخدمة في المداواة بالأدوية الموضعية (كالمراهم و الكريمات)
والأدوية الجهازية (كالحبوب) إن الآلية التي تعمل بها هذه الأدوية هي التخلّص
من الانسداد الحاصل في مسامات الجلد والقضاء على الالتهاب. وبالتالي فإننا
نستخدم أحياناً الصادات الحيوية على شكل حبوب كما نستخدم المراهم الموضعية
التي تؤدي إلى فتح المسامات ولا تخفى أهمية غسل الوجه يومياً وتجنّب المواد
التجميلية الضارة التي تستخدمها الفتيات والتي قد تؤدي إلى تفاقم انسداد
المسام الجلدية. ولابد من أن يعلم المريض أن معالجة حب الشباب طويلة الأمد
فالأمر يحتاج إلى شهر أو شهرين قبل أن نلاحظ التحسّن. وفي بعض الحالات فقد
يضطر الطبيب إلى استخدام حقن جلدية تطبق على الحبوب للتخلص من الآفات الجلدية
ولكن هذا مستخدم فقط في الحالات المعنّدة.
رسالة إلى ماهر
قالت لي: إن ولدي قد
جعل من هذه الحبوب شغله الشاغل فكثيراً ما أجده يقوم بحكها وعصرها. فهل هذا
الأمر مناسب. قلت: إن أهم رسالة أحب أن تنقليها إلى ماهر هو أن عليه تجنّب
عصر الحبوب بشكل كامل. إن عصر الحبوب لا يفيد أبداً في إزالتها ، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإنه يعرّض لحصول الندبات التي قد تبقى على الوجه مدى الحياة.
إضافة إلى ذلك فإن بعض المرضى قد يلجؤون إلى الحك الشديد للحبوب أثناء غسلها
وهذا خطأ والصحيح هو إجراء الغسل بلطف بوساطة الماء و منظف خفيف. ولا بد من
غسل الجلد بعد التمارين التي تؤدي إلى التعرّق. كما يجب تجنّب التعرض المديد
للشمس. ومن المفيد الحذر أثناء حلاقة اللحية مع محاولة تجنب أذية الحبوب.
سؤال أخير
قالت لي السيدة:
أشكرك على الإيضاحات التي قدمتها لي اليوم وسأقوم بنقل الرسالة إلى ولدي
وسنحاول الحصول على موعد لنزورك في العيادة لتصف له العلاج الملائم. وانتهت
المكالمة. وبعد أقل من ساعة اتصلت السيدة من جديد وقالت لي: لقد نقلت رسالتك
إلى ماهر وهو يشكر لك إيضاحاتك ولكن لديه سؤالاً أخيراً. قلت: تفضلي. قالت:
لقد ذكرت لي مطلع بيت من الشعر ولكنني قاطعتك قبل أن تكمله. قلت: نعم ...
الهوى والشباب والأمل المنشود... قالت: وماهر يحب أن يسألك: ماهي بقية البيت؟
|