موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

 أبوقراط يكتشف الأسبرين!!

 

قال لي صديقي بعد أن ابتلع قرصين من الأسبرين للتخلص من صداع شديد يعتريه بين الفترة والأخرى: هنالك سؤال يطرح نفسه عليّ طوال الوقت.

 

 قلت: ما هو؟

 

 قال: أنا كما تعلم مصاب بالشقيقة.

 

 قلت: أعلم.

 

 قال: وعندما تأتيني نوبة الشقيقة أشعر أن العالم قد انتهى.

 

 قلت: معك حق.

 

 تابع: وعندما أتناول الأسبرين أشعر أنه من أكبر النعم التي أعطاها الله للإنسان لأنني وخلال دقائق أشعر أنني عدت إلى الحياة من جديد.

 

 قلت: هذا صحيح! ولكن ما هو السؤال الذي يطرح نفسه عليك؟

 

 قال: السؤال هو كيف كان الناس في قديم الزمان يداوون الصداع لديهم؟

 

 قلت: سؤال مشروع!

 

 قال: أعلم أنه سؤال مشروع ولكن ما هو جوابك عليه؟

 

 قلت: الناس في قديم الزمان كانوا يداوون صداعهم وآلامهم بنفس الطريقة الذي داويت بها صداعك.

 

 قال: ماذا تعني؟

 

 قلت: أعني أنهم كانوا يتخلصون من الألم بالأسبرين!

 

 قال: وهل كانوا يعرفون الأسبرين؟

 

 قلت: طبعاً!

 

 سألني وهو غير مصدق لما أقول: ومتى تم اكتشاف الأسبرين؟

 

 قلت: حسب الأوراق الرسمية لبراءة الاختراع فإن الأسبرين تم اكتشافه  في السادس من آذار عام 1889 للميلاد!

 

 سألني: وكيف تقول إذاً إن القدماء كانوا يداوون آلامهم بالأسبرين؟

 

 قلت: إذا وضعنا (أوراق براءة الاختراع) جانباً، فإن المكتشف الحقيقي للأسبرين كان (أبوقراط) الطبيب الإغريقي العظيم المعروف اليوم بــ (أبي الطب).

 

 قال: ومتى عاش أبقراط؟

 

 قلت: ولد في عام 460 قبل الميلاد وتوفي في عام 377 قبل الميلاد.

 

 سألني: وهل كان الأسبرين يباع في الصيدليات فعلاً في تلك الفترة؟!

 

قلت: ما رأيك أن أخبرك بقصة ابتكار الأسبرين من أوّلها؟

 

 قال: لمَ لا؟

 

  قلت: لقد ترك (أبوقراط) سجلاً حافلاً من الأدوية التي كان ينصح باستخدامها لتسكين الألم. وأحد أهم هذه الأدوية (التي كانت في تلك الفترة عبارة عن أعشاب) كان لحاء وأوراق شجر الصفصاف أو ما يعرف عند بعض الناس باسم (الكينا). وقد ذكر (أبوقراط) في مؤلّفاته أن استخدام هذه الأقسام من النبات يؤدي إلى تسكين الألم والصداع ويخفض الحرارة بشكل واضح.

 

قال: وأين الأسبرين في كل هذا؟

 

 قلت: الأسبرين هو هذا!

 

 قال: كيف؟

 

 قلت: يا أخي أنت (بصلتك محروقة) لماذا لا تصبر قليلاً؟

 

 قال: تفضل.

 

 تابعت: في عام 1828 قام البروفسور (بوشنر) من كلية الصيدلة بجامعة ميونيخ باستخراج بلورات صغيرة تشبه الإبر في شكلها من نبات الصفصاف، ودعاها (الساليسين). ثم قام الدكتور (ليرو) من فرنسا بتحسين هذه البلورات وحصل على كمية مقدارها 30 غراماً من مادة (الساليسين) كخلاصة لــ 1،5 كيلوغرام من لحاء الصفصاف. ثم قام الكيميائي الإيطالي (بيريا) في عام 1838 باستخراج مادة دعاها (حمض الساليسيليك) وهي تعتبر تنقية لمادة (الساليسين). وكان هذا الحمض يؤدي إلى ألم شديد في المعدة لدى مستخدميه إلى أن استطاع الكيميائي الفرنسي (غردهارت)  في عام 1853 تعديل هذه المادة من خلال إنتاج (ساليسيلات الصوديوم) التي كانت أخف وطأة على المعدة. ولكن (غردهارت) فقد اهتمامه لسبب ما بابتكاره الجديد ولم يقم بمحاولة تسويقه.  وفي عام 1889 قام الكيميائي الألماني (فليكس هوفمان) بإعادة اكتشاف ابتكار (غردهارت) وأعطى بعضاً من هذه المادة إلى أبيه الذي كان يعاني من آلام في المفاصل، وكانت النتائج باهرة.  بعد هذه التجربة (العائلية) قام (هوفمان) بإقناع الشركة التي كان يعمل فيها بإنتاج مادة الأسبرين وتسويقها. الشركة كان اسمها (باير). ومنذ ذلك الحين أصبح (أسبرين ــ باير) من أشهر الأدوية في التاريخ.

 

قال: يا صديقي لقد عاد إليّ الصداع بعد أن سمعت منك كل هذه الأسماء والتواريخ للمخترعين والكيميائيين والصيادلة.

 

 قلت: هل تريد أن يزول عنك الصداع؟

 

 قال: طبعاً.

 

 قلت: بإمكانك أن تنسى جميع هذه الأسماء وأن تحفظ اسماً واحداً: أبوقراط... مكتشف الأسبرين!!