|
الربو.... داءٌ يزداد انتشاراً
يندر أن يمر يوم في هذه الفترة من السنة دون أن نشاهد في
عياداتنا حالة أو أكثر من حالات اشتداد الربو. و يسأل الأهل بشكل دائم عن سبب
هذه الحالة و هل بالإمكان الشفاء منها و مدى خطورتها. فما هو هذا الداء؟
إن الربو هو حالة تنفسية معاودة، تتجلى بصعوبة التنفس و
"الوزيز" و السعال و التعب. تصيب الناس من مختلف الأعمار. و تتجلى بهجمات
اشتدادية تصيب المريض بين الفترة و الأخرى.
حالة شائعة:
في عام 1998 ، دلت الإحصائيات على وجود 17 مليون حالة
من الربو في الولايات المتحدة و هذا ما يعادل أكثر من 6% من السكان. و بلغ
عدد الأطفال المصابين حوالي 5 ملايين طفلاً.
ما هي أسباب الربو؟
للربو عدة أسباب، أهمها الأسباب التحسسية و هو حالة عائلية
تنتقل من الأهل إلى الأطفال. فإذا كان أحد الوالدين مصاباً فإن احتمال إصابة
أي طفل من أطفاله هي 25% . أما إذا كان كلا الوالدين مصاباً فإن الاحتمال
يرتفع إلى 50%.
هنالك عدة مواد "محسّسة" تؤدى إلى حصول النوبات. من أهمها
غبار الحيوانات (كالقطط و غيرها) و غبار الطلع الذي تنتجه الأشجار و عث
الغبار المنزلي و العفونة التي توجد في أقبية المنازل و غيرها. فإذا تعرض
المريض المصاب إلى أحد هذه المواد فإن ذلك يثير تفاعلاً مناعياً في الجسم
يؤدي إلى إنتاج ما يدعى بـ "الغلوبولين المناعي إي" و الذي يؤدي بدوره إلى
إنتاج مواد كيماوية تحدث تضيقاً في القصبات الرئوية و بالتالي هجمة الربو
بأعراضها المعروفة.
لماذا تتزايد حالات الربو؟
لقد لوحظ في العقدين الأخيرين تزايد واضح في حالات الربو في
الولايات المتحدة الأمريكية و في العالم الغربي على العموم. و يصعب تحديد سبب
دقيق لهذا ، بيد أن بعض العلماء يعزونه إلى أن الفرد في العالم الغربي يمضي
الآن وقتاً أكثر في المنزل مما يؤدي إلى تعرضه إلى المحسسات المنزلية مثل عث
الغبار المنزلي و العفونة . إضافة إلى أن المنازل الآن يتم صناعتها بحيث تكون
كتيمة لحفظ الحرارة مما يؤدي بنفس الوقت إلى احتباس هذه المحسسات فيها. إضافة
إلى ذلك فإن ازدياد التلوث الصناعي في العالم الغربي يزيد من حصول حالات
الربو. كما أن قلة التمارين و انتشار السمنة هو من العوامل التي أدت إلى هذا
التزايد أيضاً.
معالجة الربو:
لقد تقدمت في السنوات الأخيرة أساليب معالجة الربو . و لا
يخفى أن الأدوية التي تعطى إرذاذاً تشكل العمود الفقري في معالجة هذه الحالة.
و أهم هذه الأدوية على الإطلاق دواء الألبوترول ( أو الفنتولين) الذي يؤدي
إلى توسع القصبات المتضيقة. و لقد أحدث هذا الدواء عندما بدئ باستخدامه منذ
سنوات عديدة ثورة في علاج هذا الداء. و منذ ذلك الحين تم تقديم ادوية متعددة
لعل أهمها و أحدثها الستيروئيدات التي تعطى إرذاذاً أيضاً و عقار الـ
"سينغولير" الذي يعطى على شكل حبوب. و قد يلجأ الطبيب في حالات قليلة إلى
إجراء الفحوص المناعية لتحديد المحسسات التي تسبب الداء في المريض و بالتالي
تقديم المعالجة المناعية له على شكل حقن جلدية تعطى على مدى أشهر.
إن داء الربو في الأصل هو داء خطر و قاتل ، و لكن اكتشاف هذه
الأدوية الفعالة قد جعل حالات الوفيات المسببة عن الربو قليلة جداً. و لا شك
أن إهمال الحالة يحمل في طياته خطراً شديداً. و بالتالي فإن المتابعة الطبية
المستمرة هي أمر أساس في السيطرة على هذا المرض.
ً
|