موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

الدم البديل آخر مبتكرات الطب

 

آخر ما يشغل بال الأطباء والعلماء اليوم في أمريكا ابتكار جديد يسمى (هيموبيور) والذي يمكن أن نترجمه بتصرف على أنه (الدم الصافي).

هذا الدم ليس دماً ينقل من إنسان إلى آخر بل هو عبارة عن دم صناعي تم ابتكاره من قبل أخصائيي شركة (بيوبيور).

 وقد تسأل لماذا يتم ابتكار دم جديد في حين بالإمكان نقل الدم من شخص إلى آخر؟

 ويجيبك علماء الشركة بأن لهذا السؤال أكثر من جواب مفحم. أولها أن الكميات المتوفرة من الدم الطبيعي في بنوك الدم ليست كافية لسد جميع احتياجات المرضى، و ثانيها أن الدم البشري متّهم بنقل الكثير من الأمراض كالتهاب الكبد بأنواعه المختلفة ومرض الإيدز وحتى جنون البقر مما دفع بالسلطات الصحية إلى فرض قواعد كثيرة واختبارات متعددة قبل القيام بنقل الدم،  و ثالثها أن هنالك حالات لا يجدي فيها نقل الدم الطبيعي. حيث توجد أمراض يصاب فيها الجهاز  المناعي للجسم باختلال خطر يجعله ينظر إلى خلايا الدم الحمراء على أنها أجسام غريبة ضارة فيشن عليها حرباً شعواء ويقوم بتحطيمها، و في هذا المرض لا يجدي نقل الدم إلى المريض حيث أن الجهاز المناعي سيقوم بتدمير الكريات الحمراء للدم المنقول قبل أن تقوم بمهمتها المعروفة وهي تزويد أنسجة الجسم بالأوكسجين و إزاحة ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن احتراق الطاقة.

 وبإمكان الدم الصناعي (هيموبيور) الالتفاف على هذا الخطر حيث أنه لا يحوي أصلاً على كريات، إنما هو عبارة عن هيموغلوبين صناعي مصفى بإمكانه ـ نظرياً على الأقل ـ أن يقوم بجميع الوظائف التي يقوم بها الدم.

وفي واقع الأمر فإن فكرة الدم البديل ليست جديدة على الإطلاق، بل ترجع إلى حوالي خمسين عاماً حيث بدأ العلماء في ذلك الوقت بالتفكير بابتكار مادة تقوم بما يقوم به الدم دون اللجوء إلى أشخاص يتبرّعون بدمائهم. وقد استمرت الأبحاث منذ ذلك الحين للوصول إلى هذه المادة دون جدوى حتى تم تطوير الفكرة في أكثر من مركز دوائي في العالم فتم ابتكار ثلاثة نماذج يعتبر (الهيموبيور) أكثرها شهرة في العالم. وبعد تجارب مضنية على الحيوانات، بدئ فعلاً بالتجارب البشرية التي اقتصرت على المرضى الميئوس من شفائهم. وقد سجلت مادة الهيموبيور الجديدة نجاحات في إنقاذ الحياة لبعض المرضى مما جعل السلطات الصحية في العالم تفكر جدياً بالموافقة على الإنتاج التجاري و الاستخدام الدوائي. وقد قامت الشركة فعلاً بمحاولات عديدة للتسويق في بلدان متعددة كجنوب إفريقيا. أما في الولايات المتحدة فالموضوع أكثر تعقيداً حيث لا بد أن يحصل أي دواء على مباركة (وكالة الغذاء و الدواء الأمريكية) قبل أن يتم السماح بإنتاجه. وهذه الوكالة تتطلّب اختبارات كثيرة ومكلفة تقوم الشركات فيها بإثبات سلامة الدواء.

 وقد تقدمت الشركة فعلاً بطلب إلى الوكالة للحصول على الموافقة من الوكالة والتي يتوقع أن تصدر قرارها النهائي بهذا الشأن قريباً. فهل تتم الموافقة على تسويق هذا المنتج الجديد في أمريكا أم أن الأمر سيبقى ـ في الوقت الحاضر على الأقل ـ ضرباً من الخيال العلمي؟