|
صديق جديد للقلب اسمه
الشوكولا!!
قال لي صديقي وقد
رآني أستمتع بتناول قطعة صغيرة من الشوكولا: ماذا تفعل؟ قلت: ما ترى! آكل
قطعة من الشوكولا. قال لي: ولكن ما أعرفه عنك هو أنك من دعاة الغذاء الصحي.
قلت: صدقت، وها أنا أريك أنني أمارس ما أعظ به! قال: تمارس ما تعظ به من خلال
تناول الشوكولا؟ ألا تعلم أن من أهم قواعد الغذاء السليم تجنّب السكريات؟
قلت: الإقلال من السكريات نعم! أما تجنّبها تماماً فلم يقل أحد بذلك، إلا إذا
كنت تمارس أنواعاً خاصة من الريجيم مثل ريجيم آتكينز مثلاً. ولكنني أحب أن
أقول لك هنا إنني اكتشفت في الفترة الأخيرة ــ تحديداً في شهر كانون الثاني
من هذا العام ــ صديقاً جديداً للقلب اسمه الشوكولا!
قال: ولماذا في ذلك
الشهر تحديداً؟ قلت: لأن مقالاً نشر في عدد كانون الثاني من مجلة (الجمعية
الغذائية الأمريكية) يتحدّث بهذا الشأن. ولم تكن كاتبة المقال عادية بل هي
باحثة لها وزنها في مجال التغذية. قال: من هي؟ قلت: فرانسين ستاينبرغ، هل
سمعت عنها؟ قال: أبداً! قلت: ولا أنا ! .... حتى قرأت المقال طبعاً! ولكن
تبين لي من خلال البحث والاستقصاء أنها ذات كلمة مسموعة في هذا الاختصاص.
ومقالها ــ الذي أحدث أصداءً هامة في الأوساط الطبية الغذائية ــ يتحدّث عن
الشوكولا (وخصوصاً النوع الداكن منها) ويذكر ميزات لها كانت تغيب عن أذهان
الكثير من الباحثين.
وفائدة الشوكولا
للقلب متعددة الجوانب، فالجانب الأوّل هو احتواؤها على مجموعة من المواد
المسماة (فلافونويد) وهذه المواد تعمل على إنقاص الكولسترول (المُعادي) أو
(السيئ) أو ما يدعى بالشحوم منخفضة الكثافة وهي بالتالي تعمل على منع
الكولسترول من التراكم على بطانة الشرايين القلبية المسماة (الشرايين
الإكليلية)، ولا نبالغ إذا قلنا إن قضية العلاقة بالكولسترول المعادي (الذي
يؤدي إلى تراكم الشحوم في أوعية القلب) والكولسترول الصديق (الذي يؤدي إلى
إزاحة الشحوم عن أوعية القلب) هي الميزان الذي يزن به علماء الصحة أي غذاء
قبل أن يطلقوا عليه اسم الغذاء الصحي أو الغذاء الضار. ومجموعة (فلافونويد)
الموجودة بكثرة في الشوكولا أثبتت كونها غذاءً صحياً! ويضاف إلى ذلك أن
الشوكولا تحوي بعضاً من الشحوم غير المشبعة وحمض (الأوليك) وهما من المواد
المفيدة لنفس الغرض المذكور.
سألني ــ وهو يختلس
قطعة من قرص الشوكولا الموجود أمامي على الطاولة ــ :ولكن كيف لم يكتشف
العلماء هذه الفوائد إلاّ الآن؟ قلت: في واقع الأمر فإن أولى الإشارات إلى
فوائد الشوكولا كانت في القرن السابع عشر، فهم كانوا (يعتقدون) بفائدتها لصحة
الجهاز الهضمي والقلب، ولكنهم لم يكونوا يمتلكون معلومات دقيقة في ذلك
الحين. قال لي ــ وهو يمضغ حصته من الشوكولا بنهم ــ : أشكرك من أعماق قلبي،
هذا (أحلى) خبر غذائي سمعته منذ فترة طويلة! سأذهب بعد أن تنتهي جلستنا هذه
إلى حانوت أعرفه يبيع شوكولا ممتازة، وسأشتري لزوجتي أنواعاً منها...أنا
وزوجتي نحب الشوكولا، وقد حان الوقت كي نتناول منها ما يحلو لنا. قلت: أخطأت
يا صديقي! قال: حيّرتنا يا أخي، لقد أمضيت حديثك كله وأنت تتحدث عن فوائد
الشوكولا، فدعنا نأكل منها ما نشاء ونضرب عصفورين بحجر، المتعة والفائدة!
قلت: لقد كانت بيننا أحاديث سابقة فيما يخص الغذاء، أليس كذلك؟ قال: نعم.
قلت: ووفقاً لما تحدثنا به سابقاً، ما هي أهم قاعدة في الغذاء الصحي؟ قال:
الاعتدال على ما أذكر. قلت: وإذاً؟ قال: حسناً.... سأذهب إلى محطة الوقود
وأشتري قطعة صغيرة من الشوكولا أقتسمها مع زوجتي بعد العشاء! قلت: هذا هو
الكلام!
|