موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

 

عندما تبكي الإكزما

 

قالت لي الأم بخوفٍ شديد: إكزما؟ طفلتي مصابة بإكزما؟ قلت: نعم... لماذا تستغربين؟ قالت: ولكن فائزة طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر. قلت: يا سيدتي إن 50% من الأطفال الذين يصابون بالإكزما في العالم الغربي إنما تبدأ إصابتهم في السنة الأولى من العمر. قالت لي: وهل هو مرض شائع؟ قلت: إن 10% من الأطفال في العالم الغربي يصابون بالإكزما في مرحلة ما من حياتهم. قالت: يا دكتور لماذا تكرر لي بعد كل إحصائية كلمة العالم الغربي؟ لماذا لا تذكر لي إحصاءات عن العالم العربي؟ قلت: يا سيدتي... إن العالم العربي مشغول بعدّ الأرغفة التي يحتاجها أطفاله وليس لديه وقت فيما يبدو لإعطاء إحصاءات عن الأمراض و انتشارها!

 

التغريب و التعريب

 

قالت لي: أنا أعرف أنك من عشّاق التعريب. قلت: صدقتِ. قالت: ولكن الإكزما اسم غربي، فلماذا لم تذكر لي اسمها العربي؟ قلت: كانت العرب تسميها ( النملة). فإن أردتِ فاستخدمي هذا الاسم. قالت: وما العلاقة بين النملة و الإكزما؟ قلت: لا يوجد لدي جواب علمي للأمر ولكن ظني هو أن الحكة التي يسببها المرض ذكّرت العرب بالشعور الذي يحصل في الجلد عندما يمشي عليه النمل فأطلقوا عليها اسم (النملة). قالت: النملة اسم غريب ... ألا يوجد للمرض اسم آخر؟ قلت: الأطباء يسمونها (التهاب الجلد التأتبي) ! قالت: يا لطيف! اسم أغرب من النملة. ألا يوجد لديك اسم آخر؟ قلت: بلى! أطباء الجلد يسمونها (الربو الجلدي). قالت: هذا الاسم لا يعجبني. قلت: لقد انتهت الأسماء التي في جعبتي ياسيدتي. فاختاري منها ما تريدين. قالت: سأختار اسم (الإكزما) قلت: حسناً فعلتِ!  قالت: ولكن ما هي الإكزما؟!

 

عندما تبكي الإكزما

 

قلت: الإكزما هي عبارة عن مرض جلدي يتجلّى باندفاعات تتميّز باحمرار و حكة قد يكونان شديدَين. وفي الحالات الشديدة قد يخرج من الاندفاعات سائل مائي فيقال إن الإكزما تبكي!! وعندما يقوم المريض بحك الاندفاعات فقد يحصل إنتان يتشكل على أثره القيح على الجلد. وغالباً ما تحصل هجمات الإكزما بعد التعرّض لمادة مهيّجة للجلد. الإكزما قد تحصل في الكبار و المراهقين وفي أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً في الأطفال و الرضّع.  قالت لي: وهل يمكن أن تسبب الأطعمة تهيّج الإكزما؟ قلت: نعم. ولكن ارتباط الإكزما بالتحسس للطعام لا يتجاوز 15% من الحالات. وأشيع الأطعمة التي تسببه هي البيض والقمح و فول الصويا والسمك والمكسّرات. وفي الرضّع فقد تكون متعلّقة بتناول الحليب الصناعي المصنّع من حليب البقر أو فول الصويا مما يستوجب تغيير الحليب إلى أنواع خاصة لا تسبب التحسس. قالت لي: لي صديقة مصابة بالإكزما، وقد ذكرت لي أن حالتها الجلدية تشتد عندما تعاني من الانزعاج النفسي. فهل يعقل ذلك؟ قلت: نعم... هذا صحيح. وفي هذه الحالات فإن الراحة النفسية تصبح جزءاً من المعالجة.

 

 

 

 

داءٌ معاود

 

و تابعت قائلاً: في كل مرّة أشخص فيها الإكزما، فإنني أذكر للعائلة أن المرض سيعود. عندما نعطي المعالجة فإن الهدف لا يكون إزالة الإكزما بشكل نهائي. فالمرض ليس له علاج نهائي يزيله، ولكن الهدف هو التخفيف من غلوائه و الحد من أعراضه. لذلك لا تستغربي أن المرض بعد أن يخف سيعود بعد فترة قد تطول أو تقصر.

 

أمراض أخرى

 

قالت لي: أصحيحٌ أن الأطفال الذين يصابون بالإكزما هم عرضةٌ لأمراض التحسس الأخرى؟ قلت: نعم. إن 80% من الأطفال المصابين بالإكزما قد تحصل لديهم أمراض تحسسية أخرى كالربو و التهاب الأنف التحسسي. إن الأطباء يعتبرون التحسس عملية واحدة قد تتجلى في الجلد فتحصل الإكزما، أو في الأنف فيحصل التهاب الأنف التحسسي أو في الرئتين فيحصل الربو. ولذلك كما ذكرت لكِ فإن أطباء الجلد يسمون المرض الربو الجلدي. ولا بد من أن أذكر هنا أن حدوث الإكزما قد سجل ازدياداً في السنوات الأخيرة، ولا شك في أن الأمر عائد إلى العوامل البيئية والصناعية التي تتجلى بازدياد استخدام المواد الكيميائية في الحياة اليومية.

 

درهم وقاية

 

قالت لي: وما علاج الإكزما؟ قلت: عندما يتعلّق الأمر بمرض تحسسي كالإكزما فلا بد من العودة إلى المثل العربي الشهير ... درهم وقاية خير من قنطار علاج. إن المعالجة الحقيقية تبدأ بتجنّب جميع المواد الغذائية والمنظفات و مستحضرات الجلد التي تلاحظ الأم أنها تسبب اشتداد الآفات الجلدية لدى الطفل. وبعد ذلك تأتي المعالجة الدوائية والتي تتمثل بالمراهم و الكريمات التي يصفها الطبيب. وكما ذكرت في بداية حديثنا فهذه المعالجات جميعاً هدفها التلطيف وليس إزالة المرض. فالمرض لا يتوفّر له علاج حاسم حتى يومنا هذا.

 

خبر سار

 

قالت لي: لا أخفي عليك أنني قلقة جداً بعد ما سمعته منك عن الإكزما. و أكثر ما يقلقني أنه لا يوجد لها علاج حتى الآن. قلت: أنا أتفهم ذلك تماماً.... ولكن دعيني أخبرك هذا الخبر السار. قالت لي بلهفة: وما هو يا دكتور؟ قلت: إن حوالي 70% من حالات الإكزما تزول من تلقاء نفسها عندما يكبر الطفل!! قالت: لي هذا أفضل ما قلته في حديثك. ولكن في أي عمر يحصل ذلك؟ قلت: إن ذلك غالباً ما يحصل بعد عمر عشر سنوات. قالت لي: وهل ستصف لفائزة بعض الأدوية اليوم؟ قلت: نعم. سأعطيها اليوم مرهماً يساعد في تخفيف الاندفاعات و الحكة. وكما ذكرت لك فلا بد من تجنّب كل غذاء أو دواء أو مستحضر تلاحظين أنه يزيد الاندفاعات الجلدية. قالت لي: سأبدأ فوراً بتنفيذ هذه التعليمات و استخدام الدواء. هل تعلم لماذا؟ قلت: لماذا؟ قالت: حتى لا تبكي الإكزما