موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

 ً

 

الألياف... الجندي المجهول في الغذاء الصحي!

 

 

عندما نتحدّث عن الغذاء الصحي فكثيراً ما نذكر البروتينات والدسم والكربوهيدرات والفيتامينات وغيرها. وننسى في غمار أحاديثنا عنصراً غذائياً هاماً هو الألياف. فما هي الألياف أصلاً؟ وما هو دورها في الغذاء؟ إن الألياف هي عبارة عن القسم من الطعام الذي لا تتمكن عصارات وأنزيمات المعدة والأمعاء من هضمه. وهي تتألّف من مادة تدعى السللوز وهي تشكل بالنسبة للنباتات ما يشكله الهيكل العظمي بالنسبة للإنسان. ولها أنواع كثيرة مثل الهيميسللوز والصموغ واللجنين والبكتين.

 

إن المصادر الرئيسة للألياف في الطعام هي الخضار والفواكه والحبوب (السيريال) والبقول (كالفول والفاصولياء). وعلى الرغم مما يذكر عن (نخالة) الحبوب كمصدر مهم للألياف، فإن النخالة ليست مصدراً وحيداً لها كما أن الحصول علىالألياف من خلال الفواكه والخضار أكثر فائدةً لأن الإنسان يحصل من خلالها على فوائد أخرى كالفيتامينات. و التأثير الرئيس للألياف الغذائية هو قيامها بزيادة كتلة البراز كما أنها تخفف من قساوته من خلال امتصاصها للماء عند مرورها في الكولون.

 

وتعتبر الألياف الغذائية خير وسيلة لعلاج الإمساك والوقاية منه. وهي طريقة طبيعية لا تأثيرات جانبية لها بخلاف الملينات الدوائية التي قد تحل المشكلة بشكل مؤقت ولكنها تؤدي إلى زيادتها على المدى البعيد. ولذلك تتوافر الألياف الطبيعية في عبوّات تباع في الصيدليات ليتم تناولها في الأشخاص الذين أصيبوا بالإمساك بسبب عدم تناولهم لكميات كافية من المصادر الطبيعية للألياف (الخضار والفواكه والحبوب). وتكتسب هذه العبوّات أهمية كبرى عند الأطفال حيث أن من الصعب فرض غذاء معيّن لدى الطفل ويتم بالتالي إعطاؤه هذه الألياف ممزوجة ببعض أنواع العصير مما يؤدي إلى حل هذه المشكلة ريثما تتحسن عادات الطفل الغذائية. ومن الألياف الطبيعية المتوافرة بشكل عبوّات دوائية هنالك الـ (ميتاميوسيل) والـ (سيتروسيل) ويمكن الحصول عليهما من الصيدليات المختلفة.

 

ومن الخصائص الهامة للألياف كونها تجذب الأملاح الصفراوية والكولسترول في لمعة  الأمعاء فتمنع امتصاصهما وهذا يكسبها بالتالي فائدة منع الحصيات المرارية والوقاية ــ إلى حد ما ــ من تصلب الشرايين الناجم عن زيادة الكولسترول. كما تبيّن أن لها دوراً هاماً في الوقاية من الداء السكري وارتفاع ا لضغط الشرياني. ويعتقد الكثير من العلماء أن تناول كميات كافية من الألياف يساعد في إنقاص الوزن حيث أنها تشعر الإنسان بالشبع مما ينقص استهلاكه من الطعام أثناء الوجبة.

 

وهنالك موضوع هام لا بد من ذكره عند  الكلام عن الألياف الغذائية فالاعتقاد الشائع هو أنها تقوم بإنقاص احتمال الإصابة بسرطان الكولون من خلال إخراجها السريع للمواد  السامة والفضلات العضوية مما يقلل من تعرض الأمعاء لها. ولكن دراسة قام بها باحثون من جامعة هارفارد عام 1999 توصلت إلى أن الألياف لا تنقص سرطان الكولون في الحقيقة وكان هذا صدمة كبيرة للأوساط العلمية التي تلقت النبأ بكثير من الاستغراب ولكن الدراسة كانت حاسمة في نتائجها. ولا يزال الجدل جارياً في هذه النقطة.

 

إن الاختلاف في موضوع تأثير الألياف كعامل وقائي في سرطان الكولون لا ينقص أهميتها حيث أن العلماء يجمعون على فائدتها في الجوانب الأخرى التي ذكرناها أعلاه. ويبقى هنا تبيان الكمية الكافية التي يجب تناولها منها. حيث يبلغ متوسط ما يتناوله الفرد في العالم الغربي 12 غراماً من الألياف كل يوم ولكن الكمية التي يوصي بها الأطباء هي 25 غراماً. ونذكر مثلاً أن كأساً من نخالة الحبوب مع الزبيب يحوي 7 غرامات.  كما أن كأساً من الفاصولياء يحوي على 7 غرامات. فإذا أضفت إلى ذلك حبة من الفاكهة وحبة من الخضار حصلت على حاجتك من الجندي المجهول في عالم الغذاء الصحي!