موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

الثوم وارتفاع الكولسترول عند الأطفال

 

سألتني الأم: هل لديك خبرة في الطب البديل؟

 قلت: الأمر يختلف حسب الموضوع الذي تريدين أن تتكلّمي عنه.

قالت: ماذا تقصد؟

قلت: هنالك بعض الأمور في الطب البديل أجريت عليها دراسات علمية بيّنت حقيقتها، وهنالك أمور لا تزال دون دراسة.

 قالت: وهل تؤمن بالطب البديل؟

 قلت: بالتأكيد. ولكن الأمر يتعلّق مرّة أخرى بحجم وقيمة الدراسات التي أجريت على أحد الأدوية أو الأعشاب التي تعتبر من المعالجات البديلة. فأنا أنصح الأمهات بإعطاء مغلي البابونج لمعالجة المغص، فهذا العشب قد أجريت عليه الكثير من الدراسات التي أثبتت فعاليته في معالجة التشنج المعوي، بل إن بعض الشركات الدوائية في ألمانيا أنتجت أدوية مضادة للمغص محتواها الرئيس هو البابونج ومن هذه الأدوية دواء يدعى (كاميلوسان)  ولاحظي أن اسم البابونج باللغة الإنكليزية هو (كاموميل). وأما في حال عدم وجود دراسات كافية بشأن عشب ما فانا أنصح عادةً بعدم استخدامها حتى تتوفر هذه الدراسات.

قالت: سألتك هذا السؤال كمقدمة لسؤال آخر، فقد خشيت أن تكون ممن يعادون ما يدعى الطب البديل والأعشاب.

 قلت: إن معظم الأدوية قد بدأت عملياً كأعشاب ونباتات من نبات حشيشة القطة (الذي يعتبر أحد المهدئات) إلى الديجيتال( الذي يعتبر من أهم الأدوية في علاج أمراض القلب) وهو مأخوذ من نبات معروف في أمريكا يدعى (قفاز الثعلب).

قالت لي: لأسألك الآن سؤالاً محدداً إذاً.

قلت: تفضّلي.

قالت: أنت تعرف ولدي (عبد الحميد).

 قلت: طبعاً.

قالت: لقد أجريتَ له اختباراً لكولسترول الدم.

قلت: نعم. وكان مستوى الكولسترول لديه عالياً. ونصحتكِ باتباع نظام غذائي محدد ولكنه لم يجدِ فوصفتُ له دواءً لخفض الشحوم بعد التشاور مع طبيب آخر أخصائي بأمراض القلب.

 قالت: صحيح. ولكن صديقاتي نصحنني بعد ذلك بتناول دواء بديل.

قلت: وما هو؟

قالت: خلاصة الثوم. لقد قالت لي صديقاتي إن أدوية خفض كولسترول الدم لها الكثير من التأثيرات الجانبية، وبما أن الثوم لا يعتبر دواءً أصلاً فإن تأثيراته الجانبية لا بد وأن تكون محدودة. لذلك.....

 وقاطعتها قائلاً: لذلك قمت باتباع نصيحة صديقاتك، ولم تقومي بإعطاء الدواء لطفلك!

قالت: الحقيقة ... هذا ما حصل. ما رأيك في هذا؟ أليس الثوم مفيداً في خفض الكولسترول؟

قلت: متى أجري آخر اختبار للكولسترول لدى (عبدالحميد)؟

قالت: منذ ثلاثة أيام، وأجراه طبيب القلب. قلت: وماذا كانت النتيجة؟

قالت: لقد ارتفع الكولسترول قليلاً عن آخر دراسة أجريت منذ ثلاثة أشهر.

قلت: وبعد هذا هل يحتاج الأمر إلى سؤال؟ ماذا كان رأي طبيب الأمراض القلبية بالأمر؟

قالت: لقد أثار الأمر قلقه، وقال لي إنه سيفكر في تغيير الدواء!

 قلت: وهل أخبرته أنك لم تقومي بإعطائه الدواء أصلاً؟

قالت: لا!

 قلت: أريدك أن تعرفي شيئين هامين. أولهما أن المعالجات البديلة يجب أن تعطى باستشارة الطبيب وإلا أدى ذلك إلى تشوّش كبير في خطة المعالجة، والمثال بين يديك الآن. والشيء الآخر هو أن هنالك فعلاً دراسات أجريت على الثوم فيما يخص علاقته بالكولسترول. وإحدى أهم هذه الدراسات ما قام به الدكتور (ماكريندل) من قسم الأطفال بجامعة تورنتو.

قالت: وماذا كانت النتيجة؟ قلت: لقد تبيّن من خلال البحث أن الثوم ليس له أي أثر في خفض الكولسترول عند الأطفال.

 قالت: وهل يعني ذلك أن معالجتي لولدي بخلاصة الثوم لثلاثة أشهر كانت دون جدوى؟

قلت: نعم! دون جدوى ولا فائدة ولا نتيجة.

قالت: والعمل؟

قلت: لا بد من أن نبدأ المعالجة من جديد.

قالت: ماذا نفعل الآن؟

 قلت: أريد أن أستأذنكِ لدقيقة واحدة، فهنالك مكالمة هاتفية مستعجلة يجب أن أجريها. هل يمكن أن تعطيني رقم هاتف طبيب الأمراض القلبية؟

 ً