موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

في التهاب المعدة والأمعاء

نعم للحمية .... لا للدواء!

 

دخلت الأم إلى عيادتي وقد بدا عليها التعب والإرهاق. قالت لي إنها لم تنم طوال الليلة الماضية. قلت لها: هذا واضح. لماذا لم تنامي؟ قالت لي: سعيد..... لقد أرقني ليلة الأمس... فهو لا يأكل ولا يشرب. وإذا حصل ووضع في فمه أي شيء فإنه يتقيأ فوراً. وفوق ذلك فهو مصاب بالإسهال الشديد. أرجو أن تعطيني له دواءً قوياً يوقف هذا الأعراض فوراً، فأنا لم أعد أستطيع أن أتحمل الأمر!

 

للدواء نقول لا..لا.. لا!!

 

بعد أن عاينت الطفل قلت للأم الفاضلة: أنا أتفهم خوفكِ وأنتِ محقة في ذلك. وسعيد في عيوننا. وسنعالجه اليوم معالجة يشفى بها بإذن الله. ولكنني لن أعطيه أي دواء!!! قالت لي: ماذا تقول يا دكتور؟ أبعد ما قلته لك تقول لي إنك لن تعطي سعيداً أي دواء؟ إنه مريض جداًّ. على الأقل أعطه بعض الصادات الحيوية (الأنتيبيوتيك) حتى يستعيد عافيته. قلت: ما سمعتِه صحيح تماماً. فأنا لن أعطي سعيداً أي دواء اليوم.

 

التهاب المعدة والأمعاء

 

وتابعت قائلاً... طفلكِ يا سيدتي مصاب بما يدعى التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي. وهو عبارة عن مرض يسببه فيروس يصيب المعدة فيسبب الإقياء (أي الاستفراغ) ويصيب الأمعاء فيسبب الإسهال. ونحن لا نعطي الطفل أي دواء في هذا المرض لسببين مهمين. أولهما أن الفيروسات لا تستجيب للصادات أصلاً، فتلك أدوية تقتل الجراثيم فقط. والسبب الثاني هو أننا إن أعطينا دواءً مضاداً للإسهال فإننا نوقف العرض ولا نوقف المرض. أي أن السموم التي تسببها الفيروسات يجب أن تخرج من الجسم وألا تبقى فيه. إن الإسهال هو عبارة عن آلية دفاعية يقوم بها الجسم لكي يتخلص من المرض وسمومه ونحن يجب ألا نوقفها بدواء سيؤذي الطفل حتماً ولن يفيده!

أما الإقياء فهو علامة منذرة يجب ألا نوقفها بالدواء أيضاً. فالطفل عندما يكون مصاباً بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي سيتوقف مرضه بالتدريج من خلال الحمية. أما إن أعطينا الدواء وأوقفنا الإقياء فإننا قد نخدع أنفسنا و نغطي مرضاً خطيراً كالتهاب الزائدة الدودية مثلاً وبالتالي نفقد ما منحه الله للطفل من آلية إنذار مبكر، إن صح التعبير، ويصاب الطفل بمضاعفات لا ضرورة لها. قالت لي الأم: ماذا سنفعل اليوم إذن؟ هل سنترك طفلي مريضاً دون أية معالجة؟ قلت: بالتأكيد لا!

 

الحمية أصل كل علاج

 

قلت للسيدة الكريمة: ما سنفعله اليوم كي نساعد سعيداً هو الحمية. إننا سنقدم لسعيد اليوم حمية تدريجية تساعده على التخلص من هذه المشكلة. إن أهم شيء هو أن نعوض ما يفقده صغيرنا الحبيب من السوائل والأملاح كالصوديوم والبوتاسيوم وغيرها. وبالتالي فإننا سنبدأ اليوم بإعطائه السوائل فقط وأهمها السائل الموجود في الصيدليات والحاوي على الأملاح أو ما يسمى بالشوارد. في اليوم الأول نعطي الطفل هذا السائل فقط إضافة إلى بعض السوائل الأخرى التي تدعى (السوائل الرائقة) وهي التي يستطيع الإنسان أن يرى من خلالها. هذا سيعوض للطفل ما يفقده. وفي اليوم الثاني نعطيه، إضافةً إلى السوائل، بعضاً من الأطعمة النشوية مثل الخبز والموز والبطاطا المسلوقة  والبسكويت المالح والرز المسلوق بدون سمن. وفي اليوم الثالث يمكن أن نضيف إلى ذلك اللحوم المسلوقة والبيض المسلوق. وأما الحليب ومشتقاته فيجب أن يمتنع عنها الطفل لثلاثة أيام على الأقل. وبعد ذلك نعود بشكل تدريجي إلى الغذاء العادي. هذه هي باختصار الحمية التي ستفيده. وبالنسبة للأطفال الرضّع الذين لا يتناولون الطعام بعد فإن لهم حمية خاصة تعتمد على السائل الحاوي على الشوارد  ويشرحها الطبيب للأم فهي بحاجة إلى بعض الدقة.

 

أمراض أخرى؟

 

وتابعت قائلاً: لا بد من أن نذكر هنا من أن هناك أمراضاً أخرى غير التهاب المعدة والأمعاء قد تسبب الإسهال أو الإقياء والحرارة مثل التهاب الطرق البولية والتهاب الزائدة الدودية والتهاب الأمعاء الجرثومي. وهذه الأمراض لا بد من استقصائها وسيقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوص الطبية في بعض الحالات للتأكد من عدم إصابة الطفل بها.

 

في بعض الأحيان

 

وأضفت قائلاً للأم الكريمة : إذا لم يتحسن الطفل بسرعة ولم يتقبل السوائل فإننا قد نضطر في أحيان قليلة إلى قبوله إلى المستشفى وإعطائه السوائل عن طريق الوريد. وهذا أمر لا بد أن يبقى في ذهننا.

 

أم سعيد... سعيدةٌ من جديد

 

بعد ثلاثة أيام عادت الأم إلى عيادتي. كانت تبدو عليها علامات الارتياح والسرور. وقالت لي باسمة: الحمد لله ... لقد تحسن سعيد بسرعة وهو يشرب السوائل وقد توقف الإقياء تماماً وأما الإسهال فقد تحسن كثيراً وإن كان لا يزال موجوداً. قلت لها مازحاً: ما رأيكِ أن نعطيه دواءً يوقف له الإسهال؟ قالت لي: لا ... لا حاجة للدواء. سألتها لماذا؟ قالت لي باسمة: تذكر دائماً يا دكتور ... في التهاب المعدة والأمعاء... وفي الإسهال والإقياء ... نعم للحمية ولا للدواء!!!

 

 ً