موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

(هيلين كيلر) المرأة التي أصبحت رمزاً للعزيمة والتصميم

 

إذا لم تكن قد سمعت من قبل باسم هيلين كيلر فإنك بحاجة لقراءة هذا المقال. فهذه المرأة أصبحت من أهم رموز العزيمة والتصميم في تاريخ البشرية. وهي قد علّمت الكثيرين من الناس أن الإصابة بعاهة ــ أو عاهات ــ لا تعني نهاية الحياة.

 

الميلاد

ولدت هيلين كيلر في مدينة (توسكومبيا) بولاية ألاباما بتاريخ 27 حزيران عام 1880. وكانت طفولتها عادية حتى أصبح عمرها سنة ونصف السنة، حيث أصيبت بالتهاب السحايا الدماغية. وكان هذا المرض سبباً لإصابتها بالعمى والصمم. وكان هذا الأمر مدعاة لتعاسة شديدة  لعائلتها. فكيف يمكن للأب والأم أن يتواصلا مع هذه الطفلة وقد قطعت أهم وسيلتين للاتصال؟ وإذا كان أبو العلاء المعرّي  يطلق على نفسه اسم (رهين المحبسين) العمى والمنزل، فإن هيلين كيلر قد أصبحت نزيلة في سجن جسدها الصغير، وقد سدت  لديها أهم نافذتين يطل منهما أي طفل على العالم الخارجي. ولا يمكن لأحد بطبيعة الحال أن يتصوّر شدة التعاسة التي عانت منها طفلة لم تكن تتمكن من أن تتلقى أية رسالة من العالم الخارجي كما أنها لم تكن تستطيع أن تبعث بأية رسالة تعبّر بوساطتهاعن مشاعرها وحاجاتها، حتى البسيطة منها.

 

غراهام بيل

 

إذا كان معظمنا يعرف غراهام بيل على أنه المخترع الشهير لجهاز الهاتف، فإنه في الحقيقة كانت يمتلك موهبة أخرى، فقد كان معلّماً للصم. وقد قامت عائلة (كيلر) بالاتصال به بحثاً عن طريقة تستطيع بوساطتها أن تتواصل مع طفلتها وأن تعلمها بأي شكل. وعندما التقى (بيل) بهيلين لمس لديها ذكاءً فطرياً حاداً، فنصح العائلة أن تطلب مساعدة مدرسة متخصصة في هذا المجال اسمها (آن سليفان).  

 

تعليم صعب

 

كانت (آن سليفان) هي أيضاً مصابةً بعمى جزئي. وكانت قد درست في معهد (بركينز) للصم وفاقدي البصر. وبدأت سليفان ــ التي كان عمرها 21 عاماً في ذلك الحين ــ بتعليم هيلين كيلر بعد أن بدأت تعيش في منزل عائلتها. وقامت سليفان بابتكار طريقة جديدة للتواصل مع كيلر تعتمد على الضغط على اليد بنظام معيّن بحيث يمكن نقل الأفكار والرسائل إلى الطفلة. وقد أبدت هيلين ذكاءً شديداً حيث فهمت مبدأ الطريقة الجديدة بسرعة قياسية وبدأت بالتواصل والتعلم من خلالها. وما أن بلغت هيلين كيلر الثامنة من عمرها حتى أصبحت ذات شهرة عظيمة وصارت مثاراً لفخر عائلتها وسارعت لمصادقتها شخصيات كبيرة في ذلك الحين، وكان من أشهر أصدقائها الكاتب (مارك توين) الذي كان يدعوها (العاملة المعجزة).

 

 

التخرّج من الجامعة

 

التحقت هيلين كيلر الشابة بكلية (راتكليف)، وكانت ترافقها معلمتها سليفان والتي كانت تترجم لها المحاضرات بلغة الإشارات التي ابتكرتها لها، ولم تلبث أن حصلت على الشهادة الجامعية، فكانت أول إنسان مصاب بالعمى والصمم يتخرّج من كلية جامعية. وقامت خلال دراستها بكتابة قصة حياتها التي دعتها ببساطة (قصة حياتي)، وكان الهدف من هذا الكتاب إشباع فضول الناس الذين كانوا يرسلون لها الأسئلة من كافة أرجاء المعمورة عن تفاصيل حياتها وكيف تمكنت من التواصل والتعلّم بالرغم من عاهتيها الهائلتين. وخلال هذه الفترة تمكنت من تعلّم الكلام حيث كانت تضع يدها على حنجرة سليفان وتعلّمت الكلام من خلال إحساسها بالاهتزازات!

 

الشهرة

 

بعد أن نشرت قصة حياتها في إحدى المجلات، ازدادت شهرة هيلين كيلر بشكل لا يصدق وقد قابلت جميع الرؤساء الأمريكيين الذين عاصروها. وقد طوّرت كيلر مهارات تثير الإعجاب حقاً، فقد تعلمت كيف تستمتع بالموسيقى من خلال الاهتزازات وقد ساعدتها في ذلك عازفة كمان اسمها (جاشا هايفيتز) وكانت هيلين تستطيع ــ من خلال لمسها للكمان ــ أن تعرف اسم المقطوعة الموسيقية واسم مؤلّفها، كما أنها كثيراً ما كانت (تستمع) للراديو من خلال الاهتزازات أيضاً.  وقد قضت كيلر جانباً هاماً من حياتها وهي (تلقي) المحاضرات وذلك برفقة معلمتها آن سليفان، والتي كانت تترجم ما تقوله بلغة الإشارة إلى اللغة المسموعة. وأصبحت هيلين كيلر بطلة ليس بالنسبة لفاقدي البصر والمصابين بعاهات وحسب، بل لجميع الناس حيث أنهاغدت مثالا  يحتذى للإرادة. وحصلت في عام 1952 على الميدالية الذهبية للمعهد القومي للعلوم الاجتماعية. كما تم تكريمها في عام 1953 من قبل جامعة السوربون في باريس، كما تلقّت شهادة جامعية شرفية من جامعة هارفارد. وفي عام 1964 حصلت على أعلى وسام مدني أمريكي وهو (الميدالية الرئاسية للحرية) من قبل الرئيس لندون جونسون.

 

الرحيل

 

توفيت هيلين كيلر في عام 1968 عن عمر يناهز 88 عاماً. ولكن تراثها يبقى حياً من خلال  المثل الذي ضربته للبشرية جمعاء في الإرادة والعزيمة والتصميم، ومن خلال المعاهد والمراكز العديدة التي تحمل اسمها والتي خصصت لابتكار وسائل جديدة باستمرار لتعليم المصابين بالعاهات.