|
الأرق ...
تعويذة لإحضار النوم الغائب!!
أطفأت الأنوار في
غرفة نومي واضطجعتُ بعد يوم حافل بالعمل، ولم أكد أغفو لدقائق قليلة حتى علا
رنين صوت الهاتف الموجود بالقرب من سريري.
على الخط الآخر
سمعت صوت صديق لم أسمع منه منذ أشهر.
قال لي: مساء
الخير!
قلت: أهلاً
وسهلاً.... خيراً؟! هل حصل شيء؟
قال: لا،
ولكنني تذكرتُ حكمة قديمة تقول: (الصديق عند الضيق).
قلت: تتصل بي في
منتصف الليل لتخبرني بحكمة تذكرتها؟
قال: لا،
ولكنني بحاجة لمساعدتك.
قلت: تفضّل.
قال: أنا مصابٌ
الليلة بالقلق.
قلت: القلق من
ماذا؟
قال: لا أستطيع أن
أنام.
قلت: إذاً فأنت تقصد
الأرق!
قال: دعنا الآن
من خبرتك اللغوية. كيف أستطيع أن أنام؟ لقد تناولتُ الليلة قرصين منوّمين،
وكذلك فعلت الليلة الماضية ولكنني مع ذلك لا أستطيع أن أنام. هل لديكَ حل
لهذه المشكلة؟
قلت ــ وأنا
أحاول أن أتخلّص من النعاس ــ : الأرق من أصعب المشاكل التي يعاني منها
الناس، بل إن 20% من الناس في العالم الغربي يعانون منه وفقاً لآخر
الإحصاءات.
قال: لم أتصل بك
لأسألك عن إحصاءات يا صديقي، بل لتجد لي حلاً لمشكلتي أنا.
قلت: نعم.
المعالجات التي تطرح في هذا المجال كثيرة منها أخذ حمام دافئ قبل النوم.
قال: جربتُ هذا فلم
يكن مفيداً.
تابعت: ومنها تناول
كأس من الحليب الدافئ أو من شراب الشوكولا الساخن.
قال وهذه لم
تنفع.
قلت: ومما يقترحونه
أيضاً شرب كأس صغير من مغلي البابونج.
قال: هذه كانت
تنفعني في الماضي ولم تعد مجدية الآن.
أضفت: أما
علماء الأعشاب فيقولون إن تناول الأوراق الخضراء للخس البري أو تناول ثمار
نبات (الباشن) أو زهور الليمون أو نبات (الهيومولوس لوبوس) البريطانية قد
تكون مفيدة.
قال: ومن أين آتي
بهذا النباتات العجيبة التي تتكلّم عنها؟
قلت: لا أدري! لماذا
لا تتصل بــ (برو العطّار) لعله يستطيع أن يساعدك في الحصول عليها؟
قال لي: برو العطّار
من يا أخي؟ ونحن نبعد عن بلادنا آلاف الأميال؟ أريد حلاً عاجلاً وعملياً
بعيداً عن هذه الفلسفات التي تغرقني بها. لقد تعبت أعصابي من الأرق ولا بد أن
لديك طريقة عاجلة تساعدني في هذا المجال.
قلت: إذا كانت لا
تعجبك جميع هذه الوسائل التي ذكرتها لك، فلم يبق في جعبتي إلا طريقة واحدة
نشرتها مجلة (جاما) الصادرة عن الجمعية الطبية الأمريكية، فإن كانت مفيدة
فبها وإن فلم تنفع فإنني أنصحك بمراجعة أحد الأخصائيين بالنوم.
قال لي ــ وهو يحاول
أن يقلّد محمد عبد الوهاب غناءً ــ : هاتها ... هاتها!!
قلت: الطريقة تقتضي
أن تأخذ ثلاثة أنفاس متتالية، زفير عميق ثم شهيق عميق. (وسمعت صديقي يتنهّد
وهو يحاول أن يجعل تنفسه عميقاً قدر الإمكان) ثم تابعت قائلاً: وبعد هذا
تتوقف عن التنفس لأطول فترة تطيقها ... لدقيقة أو دقيقتين أو قدر الإمكان.
(وسمعت صديقي يحبس أنفاسه) ثم قلت: ويجب أن تعيد هذه المناورة 5 إلى ست
مرّات وهي تساعدك في النوم ، والأساس العلمي في هذا هي أنها تقوم بزيادة
مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الدماغ ومعروفٌ عن هذا أنه من محرّضات النوم.
وأرجو أن يكون هذا التمرين مفيداً لك.
ولم أسمع من صديقي أي
جواب.
قلت: هل
تسمعني؟ وأتاني الجواب هنا، على شكل (شخير) ذي نغمة عالية!
كم أنا سعيد الآن،
صديقي يغط في نوم عميق.... فمن يساعدني أنا على العودة إلى النوم؟!
|