موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

الشحوم وحمية إنقاص الوزن

 

 

دعاني صديقي (منير) لتناول طعام الغداء. ذهبنا إلى أحد المطاعم الإيطالية في المدينة، وتناولنا غداءنا. بعد أن انتهى صديقي من تناول غدائه طلب من النادل أن يحضر له طبقاً ضخماً من السلطة وقضى عليه خلال دقائق! سألته: ماهذا؟ قال: ما رأيت! قلت: ولكن ما رأيته عجب. سألني: لماذا؟ قلت: أنتَ تناولت طعام الغداء، ومن المعروف أن الناس ــ بعد  انتهاء الغداء ــ تتناول قطعاً من الفاكهة أو الحلويات أو ما شابه ذلك، وأنتَ طلبت طبقاً ضخماً من السلطة، وهذا أمرٌ غريب بالنسبة لي. قال: في الحقيقة أنا على حمية. سألته: حمية من أي نوع؟ قال: حمية إنقاص الوزن. قلت له مستغرباً: وأين ما فعلت من إنقاص الوزن؟ قال: أنا أعلم أن السلطة هي من أهم الأطعمة المستخدمة لإنقاص الوزن. قلت: ربما يكون ذلك صحيحاً إذا تم استخدامها كطبق (بديل) لطعام يؤدي إلى السمنة، وليس كطبق (إضافي) لطعام غني بالدسم والزيوت والنشويات. سألني متعجباً: هل تعني أنني الآن لم أستفد شيئاً من تناول طبق السلطة؟ ألن يؤدي ذلك إلى إنقاص وزني؟  أجبته متسائلاً: منذ متى وأنت على هذه (الحمية) الغريبة؟ قال: منذ ستة أشهر. قلت: وكم نقص وزنك؟ قال متردداً: في الحقيقة لقد ازداد وزني8 كيلوغرامات خلال هذه الفترة! قلت: وهل يعني لك هذا أنك تتبع حمية مفيدة؟ قال: لا. سألته من جديد: هل أخبرك أحد أن السلطة هي طعام سحري يؤدي تناوله إلى ذوبان شحوم الجسم كما تذوب الشمعة تحت وطأة شعلتها الصغيرة؟ قال: لا…. وفي حقيقة الأمر فأنا لم أخبرك بسبب دعوتي لك على الغداء اليوم. قلت: ما هو؟ قال: لقد قرأتُ مقالك في العدد الماضي عن (التوازن الغذائي) …. وأنا استفدت كثيراً من المعلومات من خلال قراءتي لهذا المقال. ولكن المشكلة هي أنني أريد أن أتعلّم كيف أطبق المعلومات التي تكلمت عنها بشأن هرم الإرشاد الغذائي. سألته: ماذا تريد أن تعرف تماماً؟

 

 

الحمية

 

قال: أنا لديّ إدراك صادق لكون وزني زائداً عن الحد، كما أن  لديّ إرادة حقيقية لإنقاص وزني، وأنا أعلم أن الطريق الحقيقي لهذا هو اتباع حمية ذات أسس علمية. ولقد قرأت الكثير عن الحميات المنتشرة بكثرة الآن سواء في المكتبات أو في وسائل الإعلام، وأنا احترت تماماً يا صديقي. فهنالك حميات توصي بإنقاص الحريرات ، وأخرى تقترح إنقاص الكربوهيدرات وأخرى تنصح بإنقاص الشحوم. هل تعلم أنني قد قرأت حتى الآن عن أكثر من عشرة أنواع من الحميات لدرجة أن الأمر قد أصبح محيّراً تماماً بالنسبة لي. ماذا عليّ أن أتبع حتى ينقص وزني؟ أجبته: أما عن موضوع الحيرة، فأنا أوافقك تماماً. إن (السوق الطبي الجمالي) غارق حتى أذنيه ببحر لجيّ من الحميات (الريجيمات) التي أصبحت أكثر من الهم على القلب كما يقولون. والمشكلة هي أن هذه الحميات هي سلعة مطلوبة تماماً في العالم الغربي لسبب بسيط وهو أن (سوقها) إن صحت التسمية هي سوق رائجة تماماً. ففي مجتمع تصل نسبة السمنة فيه إلى 50% حسب بعض الإحصاءات، من الطبيعي أن يبحث الناس عن حل، وهذا الحل المزعوم تحاول تأمينه بعض المؤسسات والشركات والأفراد من خلال إنشاء برامج إنقاص وزن تقوم وسائل الإعلام بتسخير كل طاقاتها الضخمة لترويجها. وهنا تكمن المشكلة التي تؤدي بالناس إلى الحيرة. سألني من جديد: وما هو الحل؟ قلت: التبسيط!

 

 

التبسيط

 

سألني: كيف؟ قلت: إن الحميات المنتشرة في العالم اليوم هي حميات تعتمد ستراتيجيات مختلفة، ولكن الجديد في هذا المجال هو أن معظم الحميات لم تعد حميات كمية فقط بقدر ما هي نوعية أيضاً. وببساطة أكثر، ففي الماضي كان الطبيب ينصح مريضه بإنقاص الحريرات التي يستهلكها في كل يوم، أما الآن فمعظم الحميات تنصح بــ (ترشيد) الاستهلاك الغذائي بحيث يتم إنقاص الحريرات إضافة ً إلى إنقاص نوع معيّن من المواد الغذائية كالشحوم أو الكربوهيدرات للوصول إلى الهدف المنشود. وعلى الإنسان أن يختار منها ما يلائم أسلوب حياته ويفضل أن يتم ذلك بإشراف طبي بعيداً عن (الدعايات) التجارية. قال: ولهذا أحببت أن أجتمع بك اليوم.

 

إنقاص الشحوم

 

قلت: من بين جميع الحميات الموجودة اليوم في الإعلام و(الأسواق) سأحدثك عن الحمية التي عليها الإجماع تقريباً من قبل الأطباء. قال: كلي آذانٌ صاغية. قلت: هذه الحمية هي أقرب الحميات إلى اتباع (هرم الإرشاد الغذائي) الذي توصي به وزارة الزراعة ومعظم الهيئات الطبية في البلاد. ولكن دعني أسألك أوّلاً: ماهو عدد الكيلوغرامات الذي تريد أن تزيله؟ قال: لقد قال لي طبيبي إن عليّ أن أنقص بمقدار 20 كيلوغراماً. قلت: حسنٌ… هذا مقدار ليس بالسهل. وهو يحتاج إلى جدية كاملة للوصول إلى الهدف. قال: تفضل. قلت: إن أكثر ما يناسبك من الحميات هي الحمية التي تعتمد على إنقاص الحريرات إضافةً إلى إنقاص الشحوم. قال: كم من الحريرات يمكنني أن أتناول في اليوم. قلت: 1500 حريرة. قال: ومن الشحوم؟ قلت: بإمكانك أن تتناول 40 غراماً من الشحوم. وعدد الشحوم هذا أمر نسبي حيث أن كميتها قد تزيد أو تنقص وفقاً لمعاير يحددها لك طبيبك بناءً على دراسته لوزنك الحالي ولوضعك الصحي العام.وبالنسبة لتوزيع المواد الغذائية بين أنواع الطعام المعروفة، فإن عليك اتباع تعليمات (هرم الإرشاد الغذائي) وأنا أظن أنك قرأتها. قال نعم،ولكن هذه الأرقام التي تذكرها ليست سهلة! قلت: بطبيعة الحال أنا لم أقل لك إنها سهلة، فأي هدف مهم  يحتاج إلى جدية وربما إلى بعض المعاناة، على أنني لم أكمل كلامي بعد. قال: تفضل. قلت: وإضافة ً إلى ذلك فإن عليك أن تمارس التمارين لمدة نصف ساعة في اليوم، فهي كفيلة بتنشيط الاستقلاب ومساعدة جسمك على التخلص من الوزن الزائد. قال لي صديقي: ولكنني كنت أتوقع أن تنصحني بتناول دواء ما، دون أن تجعلني أتضوّر جوعاً. قلت: إياك أن تتخيّل ذلك.

 

الأدوية المخادعة

 

تابعت قائلاً: إن معظم الأدوية التي تسوّق على أنها منقصة للوزن هي عبارة عن خدعة تجارية كبرى. نعم… هنالك بعض الأدوية التي قد تكون عاملاً مساعداً على إنقاص الوزن وهذه يجب أن تحدد من قبل الطبيب الذي يعلم حالتك تماماً، أما أن هنالك حبوباً سحريّة تتناولها فينقص وزنك بصرف النظر عن الكميات التي تتناولها من الطعام، فهذا عبارة عن وهم. وأستثني من ذلك بعض الحالات الخاصة، فالمريض المصاب بنقص نشاط درق على سبيل المثال يحتاج إلى أدوية معيّنة لعلاج حالته وهو سيلاحظ نقصاً دراماتيكياً في وزنه نتيجة لتناوله لهذه الأدوية، أما بالنسبة للشخص الذي يعاني من السمنة دون مرض مرافق، فإن التمارين وإنقاص كميات الطعام المتناولة هي الحل الوحيد بالنسبة له. وكل من يخبرك بغير ذلك يخدعك.

 

الوداع

 

ما أن انتهيت من كلامي حتى طلب صديقي النادل. وعندما أتى طلب منه  أن يحضر له قطعة هائلة من الحلوى. قلت: ماذا تفعل؟ أين الحمية التي تكلّمنا عنها لتوّنا؟ قال: سأتبعها! قلت: متى؟ قال: اعتباراً من صباح الغد… أما الآن فاسمح لي بحفل وداع صغير لأيام الشراهة. قلت: لا بأس.

 

المحافظة على النجاح

 

بعد حوالي أربعة أشهر من حديثنا هذا كنت في مكتبي أراجع بعض الأوراق… ودخل علي شاب ذو قوام ٍ ممشوق…. أنا بصراحة لم أعرف من هو… وعندما سمعت صوته وهو يلقي عليّ السلام …. تذكرته…. قلت: من ؟ منير؟ قال: نعم… قلت: تبدو ممشوقاً تماماً … ماذا حصل؟ قال: أنسيتَ حديثنا منذ أشهر في المطعم الإيطالي؟ قلـت: لا … ولكنني بصراحة لم أكن أتوقع منك ــ من خلال ما أعرفه عنك ــ أن تتبع الحمية الصعبة التي تكلمنا عنها. قال: لقد اتبعتها ولقد نقص وزني 21 كيلوغراماً بالتمام والكمال… وأنا هنا اليوم لأدعوك إلى غداء نحتفل خلاله بنجاحي هذا!! قلت: قبل أن نذهب إلى الغداء يجب أن نتحدّث بأمرٍ  هام. قال: وما هو؟ قلت: لقد تحدثنا في اجتماعنا الماضي عن الجانب السهل من الموضوع وهو جانب( إنقاص) الوزن. قال: سهل؟!!! واليوم علينا أن نتحدث عن الجانب الأصعب. سألني مشدوهاً ومرتعداً وخائفا: وما هو؟ قلت: (المحافظة) على الوزن. هل أنتَ مستعد؟