موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

الإدمان على آلة معالجة الربو.... ثقافة الأوهام!

 

قلت للأم: أنا فعلاً مستغرب جداً! نحن بدأنا باستخدام المعالجة بالإرذاذ بوساطة آلة معالجة الربو منذ أربعة أيام. كما أننا نعطي المعالجة بالدواء الفموي منذ ذلك الحين. وأنا أريد أن أصارحكِ... فحالة طفلك نبيل هي اليوم أسوأ مما كانت عليه عندما رأيته يوم الخميس الماضي. قالت لي: إذاً فأنتَ تعتقد أن الأمر يزداد سوءاً؟ قلت: بالتأكيد للأسف. قالت: والحل؟ قلت: الحل الوحيد هو أن نقبل طفلكِ إلى المستشفى. لم يتبق ّ لدينا أي حلّ آخر. قالت: ألا يمكن أن نحاول أن نعالجه في المنزل. قلت: ولكننا نعالجه في المنزل منذ أربعة أيام.... والأمر يزداد سوءاً. لقد توقعت أن أستمع إلى صدره اليوم فأجده قد تحسّن بوضوح خصوصاً وأننا نستخدم ثلاثة أدوية في آن ٍ معاً... دوائين من خلال آلة الإرذاذ.... أي آلة معالجة الربو... ودواءً ثالثاً بالفم. هذه الأدوية تقوم بفعل السحر عادة ً ... وأنا مستغرب تماماً أن أجد الأمور تسوء... لذلك لابد من أن أرسل نبيلاً اليوم إلى المستشفى لنحاول أن نعالجه بطريقة مكثفة... ونقوم بإجراء مجموعة من الصور الشعاعية وفحوص غازات الدم لتحديد نسبة الأوكسجين ونسبة ثاني أوكسيد الكربون. قالت لي: لقد صارحتني يا دكتور بشأن طفلي نبيل، وأنا أريد أن أصارحك. قلت: تفضلي! المصارحةهي أمر أساس في علاقة الطبيب بالمريض وعائلته. قالت لي: أخاف أن تغضب. قلت: ولماذا أغضب؟ لقد أثرتِ فضولي ... فتفضلي بالكلام. قالت بصوت متردد متقطّع : بصراحة يا دكتور... فأنا خلال الأيام الماضية لم أكن أعالج طفلي بآلة الربو!! قلت لها: ماذا؟

 

 

خشية الإدمان

 

تابعت الأم قائلة كمن يجلس على كرسي الاعتراف: عندما ذكرت لي في زيارتي الماضية إن طفلي مصاب بالربو وإنه يحتاج لآلة الربو ووصفت لي الأدوية ذهبت إلى المنزل والتقيت جارتي أمام الباب. قالت لي جارتي يومها إن ابن عمة خالة قريبة جارتها قد استخدم آلة الربو ثم أصيب بالإدمان عليها. وذكرت لي أنه منذ أن بدأ باستخدام تلك الآلة الرهيبة فإنه أصبح معتمداً عليها اعتماداً تاماً بحيث أنه كلما أصيب بالزكام أو السعال اضطر لاستخدامها..... ثم تحوّل مرضه بعد ذلك إلى مرض مزمن ولم يعد يتمكن من الاستغناء عن هذه الآلة بأي شكل من الأشكال. وأنا بصراحة أصبت بالرعب الشديد في ذلك اليوم وقررت عدم استخدامها. قلت وأنا أحاول أن أضبط أعصابي قدر الإمكان: وبالتالي فقد استخدمتِ فقط الشراب الذي أعطيته لكِ. قالت: شراب البردنيزولون؟ قلت: نعم! قالت: لا! لم أستخدمه!

 

خشية الكورتيزون

 

قلت وأنا أحاول أن أزيد من الضغط على أعصابي التي كادت أن تنفجر حقاً: ولماذا لم تستخدميه؟ قالت: لقد قالت لي جارتي إن ابن خالتها من الرضاع قد استخدم هذا الدواء ــ الذي أخبرتني إنه ينتمي إلى مجموعة أدوية الكورتيزون ــ ثم أصيب بمضاعفات خطرة. وقد نصحتني ألا أستخدمه. قلت: وهل قرأت جارتكِ اسم الدواء ووجدت أنه هو الدواء نفسه الذي تناوله ابن خالتها من الرضاع؟ قالت: نعم... وإن كانت غير متأكدة ولكنها قالت لي إنها تعتقد أنه هو الدواء نفسه الذي تناوله ابن خالتها من الرضاع! قلت: وكيف عالجتِ طفلك إذاً منذ أربعة أيام حتى الآن؟

 

الدكتورة نظيرة

 

قالت: لقد أعطتني جارتي ــ واسمها بالمناسبة نظيرة ــ دواءً قالت لي إن الطبيب قد أعطاه لخالة أبيها لمعالجة الربو وقد تحسّنت عليه. وقد قمت منذ ذلك اليوم بإعطاء هذا الدواء لنبيل. وقد ذكرت لي نظيرة أن الأمر قد يتطلّب يومين أو ثلاثة أيام قبل الحصول على النتائج المطلوبة. قلت لها وأنا أكاد لا أستطيع الكلام من الغضب: وهل ذكرت لكِ (الدكتورة نظيرة) اسم هذا الدواء؟ قالت: لا يا دكتور ... فنظيرة لم تتذكر ما هو اسمه كما أنه لم تكن هنالك ورقة على الزجاجة.

 

قبل أن يضيع

 

قلت للأم: أحب أن أسألكِ سؤالاً بسيطاً. قالت: تفضّل. قلت: ألم تلاحظي خلال هذه الأيام الأربعة أن  دواء الدكتورة نظيرة لم يعطِ أية فوائد؟ قالت: لاحظت... ولكنني كنت آمل كل يوم أن أحصل على النتائج في اليوم التالي. قلت: ألم تعتقدي في أية لحظة أن عليكِ أن تتصلي بي لتستوضحي الأمر أكثر؟ قالت: ربما! ولكن نظيرة ..... وقاطعتها قائلاً: أرجو ألا تذكري اسمها مرة أخرى أمامي، فسماع هذا الاسم أصبح يثير لديّ العصاب. ولكنني أحب أن أقول لك باختصار إن نظيرة كادت تضيع طفلك الوحيد من خلال معلومات مغلوطة استقتها من خلال معالجات وهمية لابن خالتها من الرضاع وخالة أبيها و ابن عمة خالة قريبة جارتها ... وأنتِ بصراحة تضعين في أذنيكِ قطناً عندما يتعلق الأمر بالعلم... وتنصتين بكل ارتياح لامرأة لا تعلم شيئاً.

 

قبل الحل

 

قالت لي وهي تستمع لصوت نبيل وقد أصبح صدره كالمزمار لكثرة الوزيز وصعوبة التنفس. أنا يا دكتور أشعر الآن بتأنيب الضمير... وأعلم أنني أخطأت... ولكن ما هو الحل؟ قلت بعد أن طلبت من ممرضتي أن تعطي معالجة تنفسية بوساطة آلة الربو لنبيل خشية ضياع الوقت :  قبل أن نتكلّم عن الحل فيجب أن أقول لك بعض الكلمات عن آلة الربو. فهذه ليست المرة الأولى التي أسمع فيها عن هذه الآلة البريئة كلاماً ككلام صديقتك نظيرة... فأنا أحب أن أقول لك إن نظيرة لها  نظائر كثيرة في مجتمعاتنا العربية. إن أكثر الكلام غرابة هو ذلك الذي يتلخص في أن آلة الربو تؤدي إلى أن يدمن عليها الطفل.... بحيث أنه كلما أصيب بالزكام اضطر لاستخدامها ... وأبسط ما يمكن أن يقال عن هذا الكلام هو إنه من قبيل وضع العربة أمام الحصان... صحيح أن الطفل المصاب بالربو يحتاج لاستخدام الآلة بشكل متكرر... والسبب ليست هي الآلة بل هو طبيعة مرض الربو الذي هو ــ بالتعريف ــ مرض معاود متكرر. إن آلة الربو في حقيقة الأمر هي آلة منقذة للحياة... ومنذ تم ابتكارها ــ وهذا تم منذ فترة طويلة وليس أمراً جديداً ــ فإن حالات تردد الأطفال المصابين بالربو إلى غرف الطوارئ قد قلّت كثيراً ... كما أنه تم إنقاص حالات القبول إلى المستشفى بنسبة كبيرة. أما الأمر الآخر وهو قضية الكورتيزون.... فأنا أريد أن أقول لكِ إنه لا يوجد أي دواء في الدنيا ليست له تأثيرات جانبية. الكورتيزون له تأثيرات جانبية دون شك... ولكن فوائده عندما يستخدم في الوقت المناسب تفوق كثيراً تأثيراته الجانبية.... ويضاف إلى ذلك أننا نقوم بتحديد هذه التأثيرات الجانبية بشكل كبير من خلال استخدامه بجرعات ملائمة لفترة قصيرة مناسبة... وإن التأثير الضار لعدم استخدامه أعلى بكثير من التأثير الضار لاستخدامه في مرض مثل الربو الذي يعاني منه طفلك.

 

قبول لا بد منه

 

قالت لي الأم: إنني أشعر أن نبيلاً قد تحسّن فعلاً من خلال تناوله لمعالجة واحدة بوساطة آلة الربو. قلت: هذا صحيح! فتأثير الدواء الذي يعطى إرذاذاً بوساطة الآلة هو تأثير فوري. قالت: ممتاز! سأذهب الآن إلى المنزل وأتابع المعالجة بالآلة. قلت: لا يا سيّدتي... الأمر لا يحتمل المغامرة. فأنا لست مستعداً لإرسال نبيل إلى المنزل ليقع من جديد فريسة للدكتور نظيرة .. ومعالجاتها الخطيرة! قالت: وماذا يعني ذلك؟ قلت: سنقوم بقبول نبيل إلى المستشفى.

 

نظيرة

 

في صباح اليوم التالي ذهبت إلى المستشفى كعادتي لمعاينة مرضاي المقبولين ... ودخلت إلى جناح الأطفال لمتابعة حالة نبيل. عندما كنت أدخل إلى غرفته رأيت امرأة تخرج منها باكية وقد حاولت ألا تنظر في عينيّ بشكل مباشر ... وانسلّت إلى خارج جناح الأطفال بسرعة. دخلت فوجدت أم نبيل سعيدة باسمة، ووجدت نبيلاً بحالة ممتازة. سألتها: من هذه المرأة التي خرجت من الغرفة الآن؟ قالت لي: هي جارتي نظيرة! سألتها: ولماذا تبكي؟ قالت: لقد أتت لكي تعود طفلي نبيلاً وقد أحضرت معها دواءً كان يأخذه ابن عمة زوجة خالها لمعالجة الربو .. ولكنني طلبت منها أن تخرج فوراً وألا تعود إلى هنا. وقبل أن تخرج قلت لها إن المكان الملائم لها ليس قسم الأطفال كزائرة .. ولكن قسم الأمراض النفسية ... كمريضة!!