موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

العلماء يكتشفون فيروس (سارز)..... هل يصبح( سارز) داء المليار مريض؟!!

 

عندما خصصنا صفحتنا الطبية في العدد الماضي من صحيفة الحدث لمرض (سارز)، لم يكن لنا خيار في الأمر! فهذا الداء أصبح شغل العالم الشاغل، وأصبح من أبرز الأحداث التي تتابعها وسائل الإعلام في كافة أرجاء الأرض. وكنا قد ذكرنا في مقالنا الماضي عن هذا الداء أننا نتمنى أن يكون هذا المرض قضية عابرة وألا يتحوّل إلى وباء واسع الانتشار. ولكن الحقائق التي تتابع ظهورها من نشر العدد الماضي تدعو للقلق فعلاً.

 

وتوالت الأحداث عاصفةً!

 

إن السرعة الهائلة التي ينتشر بها الداء هي مخيفةٌ تماماً. فقد أصبح عدد المصابين بتاريخ 25 نيسان 4600 وأصبح عدد الوفيات 270. ومن المؤكد أن هذه الأرقام ستزيد عندما يصبح هذا العدد بين يديك. ولعلّ من أكثر العبارات التي نشرتها وسائل الإعلام إثارةً للذعر ما ذكره أحد علماء الإحصاء من أن المرض ــ في حال استمرار انتشاره بنفس السرعة الحالية ــ سيصل عدد إصاباته إلى (مليار) خلال 60 أسبوعاً. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لا يوجد بين يدينا الآن أي أسلوب ناجع للمعالجة والوقاية، فإن هذا يجعل هذا التكهّن أمراً ممكناً إلى درجة مرعبة. فالأرقام المعلنة التي بين يدينا تشير إلى أن هنالك 2422 حالة في الصين (أدت 115 منها إلى الوفاة) وأن هنالك 1488 حالة في هونغ كونغ (أدت 109 منها إلى الوفاة) وأن عدد الوفيات في كندا قد وصل إلى 16 وفاة وأن العدد الإجمالي للإصابات قد وصل إلى 129، أما الرقم الرسمي الآن في الولايات المتحدة فهو (37) حالة فقط وهو أقل من الرقم المعلن السابق والذي نشرناه في العدد الماضي، ويبدو أن السبب في هذا الانخفاض هو اكتشاف أن بعض الحالات التي كان مشتبهاً بها لم يكن تشخيصها النهائي هو مرض (سارز). ولعل من أكثر ما يثير رعب منظمة الصحة العالمية أن الداء ــ الذي لم يوفر بعضاً من أرقى دول العالم مثل السويد (4 حالات) ــ قد وصل إلى بعض الدول النامية والتي يخشى ألا تستطيع أن تتعامل مع المرض بشكل تتمكن فيه من السيطرة على انتشاره. فقد أعلن عن ظهور بعض الحالات في المملكة العربية السعودية والبحرين والمغرب. كما تكشفت حقائق لم تكن معروفة سابقاً ومنها أن الحالات قد بدأت بالظهور في الصين في شهر نوفمبر الماضي ولم يعلن عنها إلا في شهر شباط ، كما تبين أن وزارة الصحة الصينية كانت تقوم بإخفاء العدد الحقيقي للحالات الموجودة في البلاد وأدى ذلك إلى استقالة وزير الصحة الذي استخدمت وزارته العديد من الذرائع غير المقبولة لتبرير إخفائها للحقائق بشأن المرض. وإضافةً إلى ذلك حصلت ملاسنات إعلامية بين عمدة مدينة (تورونتو) في كندا وبين منظمة الصحة العالمية التي دعت للامتناع عن زيارة المدينة منعاً لانتقال المرض، ولكن اهتمام عمدة المدينة كان منصباً ــ فيما يبدو ــ على أمور المال والعمل أكثر من تركيزه على أبسط قواعد السلامة الصحية. 

 

خبر سار

 

وفي خضم هذه الأخبار المخيفة ظهر خبر سار وحيد وفريد أيضاً! فقد أعلن علماء مركز (مركز مايكل سميث للعلوم الوراثية)  في مدينة تورونتو في كندا ــ بتاريخ 12 نيسان ــ  عن اكتشاف فيروس (سارز)! وقد ثبت لهؤلاء العلماء أن الفيروس ينتمي فعلاً لعائلة (كورونا) التي كانت الشبهات تدور حولها وأن الفيروس مؤلّف من 30000 من التتاليات الجينومية. وإذا علمت أن اكتشاف العامل الممرض لداء (لايم) في عام 1974 قد استغرق 7 سنوات، وأن اكتشاف حقيقة فيروس (الإيدز) قد تطلّب ثلاث سنوات، علمت قيمة هذا الإنجاز العلمي الذي تمكن من خلاله العلماء من اكتشاف الخريطة الوراثية للفيروس خلال 7 أسابيع فقط.

 

بداية المشوار

 

وقد تقول: طالما أن الفيروس قد تم اكتشافه فإن المشكلة قد تم حلّها تقريباً. ونجيبك : لا للأسف! فهنالك( منزلقات عديدة  ما بين الكأس والشفة) كما يقول المثل الإنكليزي. فإن اكتشاف الفيروس يشكل الخطوة الأولى في طريق طويل. فما زالت أمام العلماء مهمة جسيمة تتمثل في اكتشاف معالجة قادرة على السيطرة على الفيروس المرعب، وتطوير وسائل فعّالة للوقاية. وما نرجوه هو أن يتحقق الحلم الكبير للعلماء المهتمين بهذا الداء وهو الوصول إلى لقاح ملائم وفعّال تتمكن البشرية بوساطته من القضاء على هذا الداء الذي نرجو ألاّ يصبح وباء العصر