|
Stem Cells
الخلايا
الجذعية ... بذور السرطان
حديث لا بد منه
نحاول في هذا الباب
عادة ً أن نتجنّب المواضيع التي يغلب عليها التعقيد، ونتناول المواضيع
المبسطة. وسنخرج في زاويتنا اليوم على هذه القاعدة، ليس حباً في التعقيد ولكن
مكرهٌ أخاك لا بطل كما يقولون. وحديثنا اليوم يدور عما يسمى (الخلايا
الجذعية) ونحن نضطر اليوم لذكرها وتعريفها لسبب واحد وهو انتشار الحديث عنها
في وسائل الإعلام بشكل كبير جداً يوجب معرفتها بشكل مبسّط على الأقل.
والخلايا الجذعية هي
خلايا بدئية موجودة في أي نسيج في الجسم (الدماغ ، الثدي ، نقي العظام إلخ)
وتختلف هذه الخلايا عن بقية الخلايا في النسيج في قدرتها على الانقسام
وبالتالي توليد خلايا النسيج. فالخلايا الجذعية في نقي العظام ــ وهي أكثر
الخلايا التي تمت دراستها بين الخلايا الجذعية ــ قادرة على توليد الدم
بمختلف خلاياه. إذاً فهي كالجذع بالنسبة للشجرة يمكن أن تخرج منه مختلف
الأغصان ومن هنا أتى اسمها. وكما أن الخلايا الجذعية في نقي العظام يمكنها أن
تولد مختلف أشكال الخلايا الدموية فإن الخلايا الجذعية في بقية الأنسجة
يمكنها أن تولّد مختلف خلايا نسيج ما. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ما
علاقة هذا الكلام بعنوان المقال وهو بذور السرطان؟
العلاقة بسيطة
فالعلماء يعتقدون أن هذه الخلايا ــ بقدرتهاعلى توليد النسيج ــ هي الأكثر
قدرة على إنشاء خلايا جديدة، فإذا طرأ شذوذ (جيني) أو مورثي عليها فإن
بإمكانها أن تولد النسيج الشاذ الذي يدعى السرطان! ولما كان السرطان من أكثر
المواضيع التي تثير اهتمام الصحافة الطبية فقد لفتت هذه العلاقة بين السرطان
والخلايا الجذعية انتباه العلماء والصحفيين وأصبحت هذه الكلمة معروفة تماماً
في الإعلام الغربي ولا سيما في أمريكا.
ويزيد من هذا
الاهتمام أن العلماء ، كما أنهم يرون في هذه الخلايا بذوراً للسرطان، فإنهم
يرون فيها أيضاً مفتاح الحل والعلاج على مبدأ (وداوِها بالتي كانت هي
الداءُ)! فأطباء السرطانات يعتقدون ــ وهم محقون تماماً في اعتقادهم من وجهة
النظر المنطقية ــ أن المعالجات التي يتم ابتكارها للسرطانات اليوم لا يمكن
أن تحقق الهدف المرجو منها طالما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار هذا الدور الذي
تلعبه الخلايا الجذعية في حصول السرطان. فالمعالجات المتوفرة اليوم من جراحية
وشعاعية وكيماوية إنما تستهدف القضاء على السرطان المتكوّن فعلاً، ولكنها
تهمل البذور التي سببته وهي الخلايا الجذعية. فإذا تم القضاء على الخلايا
الجذعية فإن السرطان لن يتكوّن مطلقاً ، أو أنه سيتوقف عن التكون في حال كونه
قد بدأ فعلاً.
وباختصار فهذه هي قصة
الاهتمام الشديد اليوم في وسائل الإعلام بشأن الخلايا الجذعية. إن علاقة هذه
الخلايا بالسرطان قد أصبحت مؤكدة ولكن (الموضوع الساخن) إن صح التعبير هو
قضية إيجاد معالجات تستطيع التعامل مع هذه الخلايا بحيث تمنعها من إنتاج
الخلايا السرطانية الشاذة. وإذا كان هذا الأمر يحتاج إلى دراسات طويلة جداً
ومضنية إلا أن الكثير من العلماء يعتقدون أن مجرّد الوصول إلى هذه الفكرة هو
إنجاز هام يضع الدراسات المتعلقة بهذا الأمر على الطريق الصحيح.
|