موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

فيروس غرب النيل

القصة الكاملة للبعوض القاتل

 

 

الهواتف في عيادات الأطبّاء لا تتوقّف عن الرنين... الأسئلة تطرح كل يوم .... وسائل الإعلام تتناقل الأخبار والتقارير والأرقام بشكل مستمر... والخوف يجتاح البلاد..... والعنوان واحد... (فيروس غرب النيل)! فما قصة هذا الفيروس؟ وكيف ينتقل؟ ومامدى خطورة الإصابة به؟ وكيف يمكن أن تتم الوقاية منه؟ أسئلة كثيرة يجيب عنها هذا التقرير.

 

ماهو فيروس غرب النيل؟

 

ينتمي فيروس غرب النيل إلى عائلة من الفيروسات تسمى عائلة (أربوفيروس) وقد تم تشخيص أولى حالاته في أوغندا في عام 1937 .  انتشر المرض  بعد ذلك في أفريقيا و آسيا وأوربا(فرنسا وروسيا ورومانيا تحديداً) ووصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1999. يصيب الفيروس الطيور البرية وتقوم ا لحشرات التي تتغذى بالدماء بلسع الطيور وامتصاص دمائها ثم تقوم بعد ذلك بنقل الفيروس إلى الإنسان عن طريق اللسع أيضاً. ويمكن لهذا الفيروس أن يصيب الحيوانات كالخيول والقطط والكلاب والأرانب وغيرها. وبالنسبة للحشرات فإن البعوضة هي الحشرة الوحيدة التي ثبت علمياً أنها تنقل الإصابة بينما لم تثبت أية حالات تم نقلها بوساطة القراد مثلاً. ولا ينتقل الفيروس من إنسان مصاب إلى إنسان آخر ولا ينتقل من الطيور إلى الإنسان مباشرةً ولا من الحيوان إلى الإنسان ولا من الحيوان إلى الحيوان. فلا بد إذن من تواسط البعوض في أمر الإصابة ولذلك انتشر الخوف العارم من البعوض القاتل. ونذكر هنا أن هنالك تحريات تجريها السلطات الصحية في البلاد عن احتمال انتقال المرض عن طريق نقل الدم والأعضاء. وهذا الأمر ممكن نظرياً بالطبع ولكنه قد أثير بشكل عملي بعد أن ذكرت حالة تم فيها نقل أعضاء من شخص من جورجيا في أوائل شهر أيلول الحالي إلى أربعة أشخاص أصيب اثنان منهم بهذا المرض وتوفي أحدهم. ولا تزال الدراسات جارية بهذا الخصوص للحصول على حقائق أكثر وضوحاً.

 

الأعراض والعلامات

 

نبدأ أولاً بذكر حقيقة لا بد من معرفتها وهي أن نسبة إصابة الإنسان بهذا الفيروس هي ضئيلة جداً. فحتى في الأماكن الموبوءة بشدة بهذا المرض فإن نسبة البعوض المصاب لا تتجاوز 1% من تعداد البعوض العام ونضيف إلى ذلك أنه في حال قيام بعوضة مصابة فعلاً بلسع إنسان فإن احتمال إصابته لا يتجاوز 1% ومن هؤلاء المصابين فإن 1% فقط تحصل لديهم أية أعراض! وفوق ذلك فإن معظم الإصابات الحاصلة لا تتعدى الأعراض فيها أعراض الإنفلونزا كالحرارة الخفيفة والتعب التي تظهر بعد فترة حضانة تتراوح بين 3 ــ 14 يوماً. وفي حالات قليلة تحصل ضخامات في العقد اللمفاوية. أما الحالات الخطرة التي يحصل فيها التهاب الدماغ أو السحايا فهي حالات نادرة ومعظمها يحصل في الذين تجاوزوا 50 عاماً من العمر. وفيها تحدث الأعراض التقليدية لالتهاب الدماغ كالحرارة العالية والصداع والهذيان والخوف من الضياء والاختلاجات والأهلاس وربما تطوّر الأمر إلى السبات والموت. ولابد من أن نعلم أن التشخيص الأكيد للمرض يتم من خلال اختبارات نوعية للدم. إن هذا المرض كمعظم الأمراض الفيروسية لا يوجد له علاج نوعي أي أنه لا يوجد لدينا دواء يمكن بوساطته قتل الفيروس ولا تتعدى المعالجة الإجراءات التمريضية و الداعمة كالسوائل الوريدية وخافضات الحرارة وربما اقتضى الأمر القبول إلى المستشفى للحفاظ على سلامة التنفس بوساطة أجهزة التنفس الصناعية.

 

 

 

الفيروس في أمريكا

 

كما ذكرنا سابقاً في هذا المقال فإن أولى حالات المرض التي تم تشخيصها في الولايات المتحدة الأمريكية كانت في عام 1999 ، ففي ذلك العام لوحظ نفوق أعداد كبيرة من الطيور البرية وعند دراسة الأمر تبيّن وجود المرض لديها. وقد أصدر مركز الوقاية و السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة  الأمريكية عدة تقارير بهذا الشأن. ففي عام 1999 أعلن عن تشخيص 62 حالة مرضية أدت 7 منها إلى الوفاة. وفي عام 2001 صدر تقرير آخر أوضح حصول 21 حالة من هذا المرض انتهت حالتان منها بالوفاة. أما في العام الحالي 2002 فقد بلغ عدد المصابين حتى نهاية الأسبوع الأول من أيلول 638 إصابة في 27 ولاية إضافة إلى مقاطعة كولومبيا وقد توفي منهم 31 شخصاً.

 

الفيروس في ميشيغان

 

حسب السلطات الصحية في ولاية ميشيغان ووفقاً لآخر تقرير صدر في السادس من أيلول الجاري فقد تم تشخيص 49 حالة إصابة بفيروس غرب النيل. 9 إصابات في مقاطعة (وين) وإصابتان في مقاطعة (ماكومب) و 26 حالة في مقاطعة (أوكلاند) إضافة إلى حالات متفرّقة في مقاطعات أخرى. ومن بين هذه الحالات جميعاً حصلت حالتا وفاة. معظم الحالات كانت في البالغين (في المسنين غالباً) وإن كانت قد ذكرت حالة واحدة في طفل عمره 9 أشهر. واللافت للنّظر أن بعض الحالات حصلت في مرضى مقبولين إلى المشافي، مما يثير من جديد قضية دور نقل الدم في إحداث المرض.

 

 

الوقاية

 

لما كان المرض فيروسياً لا يوجد له علاج نوعي فمن الطبيعي أن أهم الأسئلة تتركز على إمكانية الوقاية منه. وربما كان السؤال الأشيع في هذا المجال هو .... هل يوجد لقاح لهذا الداء؟ وللأسف فإن الإجابة هي بالنفي حتى الآن. وابتكار لقاح للمرض ــ وإن كان ممكناً نظرياً ـ إلاّ أنه يحتاج إلى أبحاث ودراسات وإجراءات قد تطول (ونذكر أن هنالك الآن لقاحاً بالفعل للمرض ولكنه يستخدم للخيول فقط !)   إن البعوض هو العامل الرئيس في نقل فيروس غرب النيل وبالتالي فإن السيطرة على هذه الحشرة تعتبر حجر الأساس في الوقاية. إن السلطات الصحية في البلاد تنصح اليوم بإجراءات متعددة للوقاية منها وضع الشبك الواقي على نوافذ المنازل لمنع دخول البعوض، واستخدام المضادات الحشرية القاتلة للبعوض في حال ملاحظة تواجده في حدائق المنازل والمناطق المحيطة بها، والتخفيف من التواجد في  المناطق المفتوحة كالشرفات والحدائق في الفترات التي يكثر فيها نشاط البعوض كالفجر وبُعيد الغروب وفي حال التواجد في أماكن يكثر فيها البعوض فلابد من تجنّب الملابس المكشوفة ارتداء القفازات والجوارب والملابس ذات الأكمام الطويلة وتنصح بعض المصادر الصحية بدهن الجسم بمادة طاردة للحشرات تحتوي على مادة ( د.إي.إي. ت ) يمكن الحصول عليها في الصيدليات. إن هذه الإجراءات قد لا تمنح الضمانة الكاملة لمنع التعرض للسع  البعوض ولكنها ــ دون شك ــ تخفف من احتمال حصوله. وما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه كما يقولون.

 

لا داعي للذعر

 

إن الحقائق والأرقام التي يعرضها هذا التقرير توضح أن فيروس غرب النيل ــ الذي أصبح الهم الصحي الأول في أمريكا في الفترة الراهنة ــ هو مشكلة حقيقية وهامة أصبحت الشغل  الشاغل لوسائل الإعلام والهيئات العلمية والصحية . ولكن الرسالة التي نحب أن ننقلها هي أن المشكلة لا يتم حلّها بالذعر والإصغاء إلى الإشاعات بل باتباع الوصايا والنصائح التي تقدمها السلطات الصحية في البلاد والتي تعمل جادة للتغلّب على هذا المرض ومراجعة الطبيب فوراً في حال الشك بحصول الإصابة. إن الذعر لا يؤدي إلاّ إلى الفوضى التي تزيد المشكلة تعقيداً. ولابد من تذكر حقيقة هامة وهي أن العلم الذي تمكن من حل مشاكل صحية معقدة كان يعتقد أنها بلا حل لا بد من أن يصل  إلى طريقة يمكن بها التغلب على هذه المشكلة الجديدة.