موقع الدكتور باسل الخطيب لطب الأطفال

Dr.Basel Khatib's Pediatric Web Site

روابط صور نادي الأطفال أسئلة شائعة وجّه سؤالاً راديو تلفزيون صحافة المقالات الرئيسة
Migraine

 

 

 

 

حليب الساحرة .... وحب الشباب عند الوليد!!

 

 

حب الشباب؟! ماذا تقول يا دكتور؟ أجبتها ... ما سمعتِ تماماً! قالت: هل تقصد فعلاً أن ولدي لديه حب الشباب؟ قلت: صحيح. قالت: ولكن طفلي بالكاد يبلغ من العمر شهراً واحداً!! قلت: صحيح، وهذا ما دعاني للقول بأن لديه هذه المشكلة. قالت: ولكن هذا الأمر يحتاج إلى شرح. كيف يمكن لوليد صغير أن يصاب بحب الشباب؟

 

حب الشباب

قلت للأم: إن حب الشباب هو الكلمة الشائعة لمرض جلدي يدعى (العدّ). نعم، قد تبدو هذه الكلمة غريبة على السمع. ولكنها هي الاسم العلمي لما يعرف بحب الشباب. وفي حقيقة الأمر فإن استخدام كلمة (حب الشباب) قد يكون فيها نوع من الخطأ العلمي، فهذه النوع من الاندفاعات قد يحصل لدى بعض المسنين كما أنه يحصل لدى الكثير من الولدان، وأعتقد أن حصول هذه الاندفاعات بشكل شائع جداً لدى الشباب يشفع لنا في استخدام الكلمة مع أنها غير علمية. إن حب الشباب يحصل لدى المراهقين والمراهقات نتيجة للتطوّرات الهرمونية المعروفة التي تحصل لديهم أثناء البلوغ. وبطبيعة الحال فإنني لن أفصل هنا في حب الشباب وأنواعه ومعالجاته، فكل ما يعنينا هنا هو السبب، وأعني السبب الهرموني. قالت: ولكن هذا الأمر بالضبط هو ما يزعجني. قلت: كيف؟ قالت: طفلي سعيد لم يبلغ من العمر شهراً واحدا ً بعد، فكيف يمكن أن تحصل لديه اندفاعات جلدية بسبب هرموني؟ قلت: السبب هو أنتِ!!

 

هرمونات الأم

إن التغيرات الهرمونية لدى الأم أثناء الحمل هي هامة في حصول الكثير من التطوّرات لديها مثل إنتاج الحليب وغيره. وإن الهرمونات التي ترتفع مستوياتها في دم الأم خلال الحمل تنتقل إلى الطفل من خلال الحبل السري. وعندما يتعلّق الأمر بحب الشباب لدى الوليد أو (العدّ) لدى الوليد، فإن الأمر متعلّق بنوع خاص من الهرمونات تدعى (الإندروجينات). وإن انتقال هذه الهرمونات إلى الوليد يؤدي إلى حصول هذه الاندفاعات حيث أنه يؤثر على نوع خاص من الغدد المسماة (الغدد الزهامية) أو الغدد الدهنية الموجودة في جلد الوليد مما يؤدي إلى بعض التراكمات الخاصة التي تكون نتيجتها حصول الاندفاعات المذكورة. سألتني الأم: ولكن إذا كانت الهرمونات الحملية هي السبب في حصول الاندفاعات لدى طفلي، فلماذا لم ألاحظ وجودها منذ الولادة؟ قلت: لك الحق في هذا السؤال، ولكن الذي أحب أن أقوله لك هو أن الهرمونات لا يكون تأثيرها فورياً على الغدد الدهنية في جلد  الطفل، بل هي تحتاج إلى وقت، وربما احتاج الأمر لأسابيع قبل ظهور الاندفاعات. ولذلك فكثيراً ما تستغرب الأمهات الربط بين الهرمونات الحملية وهذا النوع من الاندفاع الجلدي لدى الطفل. ولكن الأمر حقيقة علمية لم تعد محل أخذ وردّ الآن. سألتني الأم من جديد: ولكن هل ستصف لطفلي اليوم بعض المراهم من أجل علاج هذه الاندفاعات؟ إنها تزعجني حقاً. قلت: لا... لا توجد أية حاجة للمعالجة، فهذه الاندفاعات تشفى عفوياً. قالت: وكم يحتاج الأمر قبل أن يحصل الشفاء؟ قلت: أريدك أن تلاحظي أوّلاً أن الاندفاعات قد تسوء قبل أن تتحسن. وبمعنى آخر، فإنها قد تشتد على الوجه وتنتقل إلى القسم العلوي من الصدر قبل أن تبدأ بالتحسن. وفي معظم الأحوال فإن الشفاء يستغرق بين 4 إلى 8 أسابيع. قالت: ولكن الذي أعلمه أن هنالك علاجات كثيرة لحب الشباب في المراهقين، فلماذا لا يحتاج الوليد المصاب بحب الشباب للمعالجة؟ قلت: إن الفرق واضح. حيث أن إفراز الهرمونات لدى المراهقين هو عملية مستمرة، وبالتالي فإن تفاعلاتها الجلدية وغيرها تكون مستمرة. أما في الوليد فإن الهرمونات هي (مستعارة) من الأم إن صح التعبير، ولا يتم إفرازها من قبل الطفل وبالتالي فإن مستوياتها سرعان ما تنخفض لديه وبالتالي تختفي تأثيراتها الجلدية وغيرها. وهذا ما يجعل المعالجة غير ضرورية.

 

حليب الساحرة

قالت لي الأم: إذا كانت الهرمونات تنتقل من الأم إلى جنينها خلال الحمل، فهل يكون التأثير الجلدي المتمثل بحب الشباب هو التأثير الوحيد عليه؟ قلت: طبعاً لا! قالت: ما هي التأثيرات الأخرى؟ قلت: من أشيع التأثيرات الأخرى تضخم الثدي لدى الوليد. قالت: نعم ... لقد حصل هذا الأمر عندما ولدت طفلتي (هناء) منذ عامين. لقد تضخم لديها الثديان بل إنهما بدأتا بإفراز الحليب. قلت: صحيح... وهذا الحليب يدعى (حليب الساحرة)! قالت: اسم غريب! قلت: نعم ... لأن الأمر أيضاً هو غريب، فأطلق عليه اسم من جنسه على ما يبدو. إن حصول التضخم في الثديين لدى الوليد هو ناجم أيضاً عن انتقال الهرمونات من الأم إلى طفلها أثناء الحمل، وكما أن الهرمونات لدى الأم تؤدي إلى نمو غدد الثدي لديها لإنتاج الحليب، فإن لها التأثير نفسه لدى وليدها. قالت: لقد قامت أمي وقتها بمحاولة عصر الثديين لدى طفلتي للتخلّص من الحليب. قلت: هذا خطأ شائع وفادح، وقد تكون له آثار مزعجة جداً. إن عصر الثديين لدى الوليد قد يؤدي  إلى حصول خراجات وأنتانات شديدة وقد يؤدي في النهاية  إلى تشويه الثديين لدى الطفل. وهو أمر يجب تجنبه تماماً. سألتني: ولكن ما هي المعالجة في هذه الحال؟ قلت: المعالجة مثل المشكلة السابقة. قالت: لا نعالج؟! قلت: تماماً! لا نقوم بالمعالجة فهي غير ضرورية. إن الوقت كفيل بإنهاء هذه المشكلة. وكما هو الحال في (العدّ) لدى الوليد فإن الأمر قد يحتاج إلى حوالي ثمانية أسابيع قبل حصول الشفاء التام. سألتني: وهل تضخم الثدي يحصل لدى الإناث دون الذكور من الولدان؟ قلت: لا. فالأمر يحصل لدى الولدان بنفس نسبة حصوله لدى الوليدات.

 

الطمث الصغير

 

وتابعت قائلاً: وهنالك مشكلة قد تكون مرعبة لبعض الأمهات أكثر من المشكلتين السابقتين، وسببها هو السبب الهرموني ذاته. قالت: ما هي؟ قلت: هنالك ما يدعى (الطمث الصغير). سألتني: وماذا يعني هذا؟ قلت: إن بعض الوليدات قد يعانين من نزف تناسلي يحصل بعيد الولادة. وهو يشبه الطمث الذي يحصل لدى المرأة. وإن الكثير من الأمهات قد يهرعن لعيادة طبيب الأطفال بحثاً عن سبب المشكلة، وهن يعتقدن أن السبب  فيها هو أذية أصابت المنطقة التناسلية لدى الوليدة أو أن السبب هو نوع من الأنتان أو الالتهاب الذي ألمّ بهذه المنطقة. سألتني: وما هو السبب في حصول (الطمث الصغير)؟ قلت: إذا رجعنا إلى السبب الذي يؤدي إلى حصول الطمث لدى المرأة ببساطة، فهمنا سبب حصول الطمث الصغير. إن الهرمونات التي تتزايد بالتدريج أثناء الدورة الطمثية تؤدي إلى ازدياد سماكة بطانة الرحم لدى المرأة. وفجأة يتوقف إنتاج هذه الهرمونات مما يؤدي إلى حرمان بطانة الرحم من سبب نموّها وازدياد سماكتها مما يؤدي إلى تمزقها وحصول النزف. وهذه الآلية تتكرر تماماً في الطمث الصغير. حيث أن الهرمونات التي تصل إلى الطفلة من أمها أثناء الحمل تؤدي إلى ازدياد سماكة بطانة الرحم، وحين حصول الولادة تنقطع هذه الهرمونات فجأة مما يؤدي  إلى النزف. إن هذه الأمر قد يكون مرعباً للعائلة كما ذكرنا، ولكنه أمر بسيط وطبيعي ولا يحتاج إلى معالجة وهو ينتهي عادة ً خلال أيام قليلة.

 

لا ضرورة للعلاج

 

إن الكثير من الأمهات يصبن بما يمكن أن أدعوه خيبة الأمل عندما يأتين إلى عيادة الطبيب طلباً لعلاج إحدى هذه المشاكل، ثم يفاجأن بأن الطبيب يقول إنه لا توجد حاجة للدواء أصلاً. وهنا لا بد من التذكير بأن الأمور الوظيفية الفيزيولوجية الطبيعية لا تحتاج للمعالجة. وهذا الأمر يجب ألا يكون مصدر خيبة للأمل بالنسبة للأهل، بل يجب أن يكون مصدر سعادة بالنسبة لهم... لأن الأمر طبيعي وليس مرضياً. وبالنسبة لي، فعندما تأتي إحدى الأمهات إلى عيادتي وتصر على الحصول على المعالجة فإنني أصر من جهتي على عدم تقديم أية معالجة ثم أذكرها بالمثل الأمريكي الشائع والمفيد: (إذا لم يكن مكسوراً ... فلا تقم بإصلاحه....